القرطبي

185

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

سبيل اللّه : المطعون ، والمبطون ، والغرق ، والحرق ، وصاحب ذات الجنب ، والذي يموت تحت الهدم ، والمرأة تموت بجمع » « 1 » ، قيل : هي التي تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خلقه . وقيل : إذا ماتت من النفاس فهي شهيدة ، سواء ألقت ولدها أو ماتت وهو في بطنها . وقيل : التي تموت بكرا لم يمسها الرجال . وقيل : التي تموت قبل أن تحيض وتطمث . فهذه أقوال لكل قول وجه . وفي جمع لغتان : ضم الجيم وكسرها . وفي بعض الآثار : « المجنوب شهيد » يريد : صاحب الجنب ، يقال منه رجل جنب بكسر النون وفتح الجيم إذا كانت به ذات الجنب وهي الشوصة . وفي كتاب الترمذي وأبي داود والنسائي عن سعيد بن زيد ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد » « 2 » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وروى النسائي من حديث سويد بن مقرن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل دون مظلمة فهو شهيد » « 3 » . وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « موت غربة شهادة » « 4 » . وأخرجه الدارقطني ولفظه : « موت الغريب شهادة » ، وذكره أيضا من حديث ابن عمر وصححه . وأخرجه أبو بكر الخرائطي من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من مات غريبا مات شهيدا » . وخرّجه أيضا من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من مات غريبا مات شهيدا » ، وقد تقدم قوله عليه الصلاة والسلام : « من مات مريضا مات شهيدا » . وروى الترمذي عن معقل بن يسار قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يصلّون عليه حتى يمسي ، فإن مات من يومه مات شهيدا ، ومن قرأها حين يمسي فكذلك » « 5 » . قال حديث حسن غريب . وذكر الثعلبي عن يزيد الرقاشي ، عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 4 / 14 ) وغيره ، وهو حديث صحيح . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2452 ) ومسلم ( 1610 ) والنسائي ( 7 / 115 ) وأبو داود ( 4772 ) والترمذي ( 1418 ) وغيرهم . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 7 / 117 ) بسند صحيح . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 1613 ) وهو ضعيف جدا ، انظر « التلخيص الحبير » ( 2 / 709 - 710 ) . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 2922 ) وهو ضعيف .