القرطبي
186
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
آخر سورة الحشر إلى آخرها لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ [ الحشر : 21 ] فمات من ليلته مات شهيدا » « 1 » . وخرّج الآجري عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أنس إن استطعت أن تكون أبدا على وضوء فافعل ، فإنّ ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة » . وروى الشعبي عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من صلى الضحى ، وصام ثلاثة أيام من كلّ شهر ، ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر ، كتب له أجر شهيد » خرجه أبو نعيم « 2 » . وروي من حديث أبي هريرة وأبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدا » « 3 » . وبعضهم يقول : « ليس بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة » ذكره أبو عمر في كتاب « بيان العلم » . وخرج مسلم من حديث أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب الشهادة صادقا أعطيها وإن لم تصبه » « 4 » . وعن سهل بن حنيف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سأل اللّه الشهادة بصدق بلّغه اللّه منازل الشهداء ، وإن مات على فراشه » « 5 » . وخرج الترمذي الحكيم من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس من أحد إلا وله كرائم من ماله ، يأبى لهم الذبح ، وإن للّه خلقا من خلقه يأبى لهم الذبح ؛ أقوام يجعل موتهم على فرشهم ، ويقسم لهم أجور الشهداء » . فصل الشهداء : جمع الشاهد ، والشهيد : القتيل في سبيل اللّه . كذلك قال أهل اللغة ؛ الجوهري وغيره . وسمّي بذلك لأنه مشهود له بالجنة ، فالشهيد بمعنى مشهود له ، فعيل بمعنى مفعول ، وقال ابن فارس اللغوي في « المجمل » « 6 » : « والشهيد القتيل في سبيل اللّه ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن السني في « عمل اليوم والليلة » ( 718 ) بإسناد ضعيف ؛ يزيد الرقاشي « ضعيف » . ( 2 ) في « الحلية » ( 4 / 332 ) بسند ضعيف . ( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم وفضله » ( 1 / 121 ، 201 ، 403 / رقم : 115 ، 211 ، 582 ) والبزار في « كشف الأستار » ( 1 / 84 / 138 ) . وغيرهما بإسناد ضعيف جدا . وانظر « ضعيف الجامع » ( 544 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 1908 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 1909 ) . ( 6 ) « مجمل اللغة » ( 1 / 514 ) .