القرطبي
184
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
النخل . وجائز أن يسمى الظهر جوفا ، إذ هو محيط به ومشتمل عليه . قال أبو محمد عبد الحق : وهو حسن جدّا . وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب « الإفصاح » : المنعّم على جهات مختلفة منها ما هو طائر يعلق من شجر الجنة ، ومنها ما هو في حواصل طير خضر ، ومنها ما يأوي في قناديل تحت العرش ، ومنها ما هو في حواصل طير بيض ، ومنها ما هو في حواصل طير كالزرازير ، ومنها ما هو في أشخاص صور من صور الجنة ، ومنها ما هو في صور تخلق لهم من ثواب أعمالهم ، ومنها ما تسرح وتعود إلى جثتها تزورها ، ومنها ما تتلقى أرواح المقبوضين ، وممن سوى ذلك ما هو في كفالة ميكائيل ، ومنها ما هو في كفالة آدم ، ومنها ما هو في كفالة إبراهيم عليه السلام . وهذا قول حسن ، فإنه يجمع الأخبار حتى لا تتدافع ، واللّه بغيبه أعلم وأحكم . * * * 63 باب كم الشهداء ؟ ولم سمّي شهيدا ؟ ومعنى الشهادة خرّج الآجريّ وغيره عن أبي مالك الأشعري « 1 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من فصل في سبيل اللّه فمات أو قتل فهو شهيد ، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لذعته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء اللّه ؛ إنه شهيد ، وإن له الجنة » « 2 » . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه عن جابر بن عتيك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( الترمذي ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الشهداء خمسة : المبطون والمطعون ، والغريق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل اللّه عز وجل » « 3 » وقال هذا حديث حسن صحيح . ( النسائي ) عن جابر : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الشهداء سبعة سوى القتل في
--> ( 1 ) وقع في الأصل : أبي مالك الأشجعي ، والصواب ما أثبته . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2499 ) والحاكم ( 2 / 78 ) بسند ضعيف . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 720 ، 2829 ) ومسلم ( 1914 ) وأحمد ( 2 / 324 ، 533 ) والترمذي ( 1063 ) وغيرهم .