القرطبي

133

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

الميت في قبره حين يوضع فيه إلى جواب السؤال ، ويذكر بذلك فيقال له : قل اللّه ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد رسولي ، فإنه عن ذلك يسأل . كما جاءت الأخبار على ما يأتي إن شاء اللّه . وقد جرى العمل عندنا بقرطبة كذلك ، فيقال : قل هو محمد رسول اللّه ؛ وذلك عند هيل التراب ، ولا يعارض هذا بقوله : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : 22 ] ، وقوله : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ النمل : 80 ] لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد نادى أهل القليب وأسمعهم وقال : « ما أنتم بأسمع منهم ، ولكنهم لا يستطيعون جوابا » « 1 » . وقد قال في الميت : « إنه ليسمع قرع نعالهم » « 2 » . وأن هذا يكون في حال دون حال ، ووقت دون وقت ، وسيأتي استيفاء هذا المعنى في باب « ما جاء أن الميت يسمع ما يقال » إن شاء اللّه . * * * 45 باب في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة ( أبو هدبة ) إبراهيم بن هدبة قال : حدّثنا أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن مشيعي الجنازة قد وكل بهم ملك ، فهم مهتمون محزونون ، حتى إذا أسلموه في ذلك القبر ، ورجعوا راجعين ؛ أخذ كفّا من تراب فرمى به وهو يقول : ارجعوا إلى دياركم أنساكم اللّه موتاكم ، فينسون ميتهم ويأخذون في شرائهم وبيعهم ، كأنهم لم يكونوا منه ، ولم يكن منهم » « 3 » . ويروى « أن اللّه عز وجل لما مسح على ظهر آدم عليه السلام فاستخرج ذريته قالت الملائكة : رب لا تسعهم الأرض ، قال اللّه تعالى : إني جاعل موتا ، قالت : رب لا يهنيهم العيش . قال : إني جاعل أملا » . فالأمل رحمة من اللّه تعالى ينتظم به أسباب المعاش ، ويستحكم به أمور الدنيا ، ويتقوى به الصانع على صنعته ، والعابد على عبادته ، وإنما يذم من الأمل ما امتد وطال ، حتى أنسى العاقبة ، وثبط عن صالح الأعمال . قال الحسن : « الغفلة

--> ( 1 ) جزء من حديث أخرجه البخاري ( 3976 ) ومسلم ( 2875 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1338 ، 1374 ) ومسلم ( 2870 ) . ( 3 ) لا يصح ؛ إبراهيم بن هدبة تقدّم أنه متروك .