القرطبي

132

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قلت هكذا ذكره أبو محمد في كتاب « العاقبة » لم يسنده إلى كتاب ولا إلى إمام ، وعادته في كتبه نسبة ما يذكره من الحديث إلى الأئمة ، وهذا واللّه أعلم ، نقله من « إحياء علوم الدين » للإمام أبي حامد فنقله كما وجده ولم يزد عليه ، وهو حديث غريب . خرّجه الثقفي في « الأربعين » له ، أنبأناه الشيخ المسنّ الحاج الراوية : أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن أبي الحسن القرشي - عرف بابن رواح - بمسجده بثغر الإسكندرية حماه اللّه ، والشيخ الفقيه الإمام مفتي الأنام أبو الحسن علي بن هبة اللّه الشافعي بمنية بني خصيب ، على ظهر النيل بها ، قالا جميعا : حدّثنا الشيخ الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السّلفي الأصبهاني قالا : أخبرنا الرئيس أبو عبد اللّه القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود الثقفي بأصبهان ، أخبرنا أبو علي الحسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدان التاجر بنيسابور ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ ، حدّثنا أبو الدرداء هاشم بن يعلى الأنصاري ، حدّثنا عتبة بن السكن الفزاري الحمصي ، عن أبي زكريا ، عن حماد بن زيد ، عن سعيد الأزدي قال : دخلت على أبي أمامة الباهلي وهو في النزع فقال لي : « يا سعيد ! إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نصنع بموتانا » فقال : « إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه فليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه سيسمع ، فليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا ، فليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يقول : أرشدنا يرحمك اللّه ! فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا ؛ شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه باعث من في القبور ، فإن منكرا ونكيرا عند ذلك يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : ما نصنع عند رجل لقّن حجته ؟ فيكون اللّه حجيجهما دونه » « 1 » . قال الثقفي : حديث أبي أمامة في النزع غريب من حديث حماد بن زيد ما كتبناه إلا من حديث سعيد الأزدي . قال أبو محمد عبد الحق : وقال شيبة بن أبي شيبة : أوصتني أمي عند موتها ، فقالت لي : يا بني إذا دفنتني فقم عند قبري ، وقل : يا أم شيبة ؛ قولي : لا إله إلا اللّه ، ثم انصرف . فلما كان من الليل رأيتها في المنام فقالت لي : يا بني لقد كدت أن أهلك ، لولا أن تداركتني لا إله إلا اللّه ، فلقد حفظتني في وصيتي يا بني . قال المؤلف : قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي : ينبغي أن يرشد

--> ( 1 ) أخرجه بهذا الإسناد القاضي الخلعي في « الفوائد » ( 55 / 2 ) كما في « السلسلة الضعيفة » ( 2 / 64 ) ، وانظر تعليق المحدث الألباني - رحمه اللّه - على الإسناد هناك .