القرطبي
131
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فعزّيته ؛ فقد أشركته في إثمه ، وإنما هو صاحب منكر ، يحتاج أن تنهاه . وقال أبو سعيد البلخي : من أصيب بمصيبة فمزّق ثوبا ، أو ضرب صدرا ، فكأنما أخذ رمحا يريد أن يقاتل به ربه عز وجل . وأنشدوا : عجبت لجازع ، باك ، مصاب * بأهل ، أو حميم ذي اكتئاب شقيق الجيب ، داعي الويل ، جهلا * كأن الموت كالشئ العجاب وسوّى اللّه فيه الخلق حتى * نبي اللّه منه لم يحاب له ملك ينادي كل يوم : * لدوا للموت وابنوا للخراب * * * 44 باب ما جاء في تلقين الإنسان بعد موته شهادة الإخلاص في لحده ذكر أبو محمد عبد الحق ، يروى عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب ، فليقم أحدكم على رأس قبره ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمع ولا يجيب ، ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة ! الثانية فإنه يستوي قاعدا ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة ! الثالثة فإنه يقول : أرشدنا رحمك اللّه ، ولكنكم لا تسمعون . فيقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأنّك رضيت باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيّا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ، ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا ، وقد لقّن حجّته ، ويكون اللّه حجيجها دونه » فقال رجل : يا رسول اللّه فإن لم تعرف أمه ؟ قال : ينسبه إلى أمه حواء « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 8 / رقم : 7979 ) بإسناد ضعيف . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 45 ) : « في إسناده جماعة لم أعرفهم » . وقال النووي في « المجموع » ( 5 / 304 ) : « رواه أبو القاسم الطبراني في « معجمه » بإسناد ضعيف » . وقال ابن القيم في زاد المعاد » ( 1 / 523 ) : « حديث لا يصح رفعه » . وقول الحافظ ابن حجر في « التلخيص الحبير » ( 2 / 699 ) : « إسناده صالح » ! مستغرب منه . والحديث ضعفه العراقي في « تخريج الإحياء » ( 4 / 420 ) ، وقال الألباني في « الضعيفة » ( 2 / 64 / 599 ) : « منكر » .