ابو المظفر الاسفرايني

6

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

الأسفرايني المتوفى سنة 471 ، وكتاب « الملل والنحل » لأبى الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة 548 ، و « غنية الجيلى » ، و « شرح المواقف » ، و « خطط المقريزي » و « نشر الطوالع » وغير ذلك مما لا يحصى من الكتب التي تذكر فيها الفرق تجد أصحابها يختلفون في تعديد الفرق في صدد إكمال ذلك العدد بدون زيادة ولا نقصان . والأجدر بالقبول عند من يرى صحة الحديث أن لا نتقدم بالحكم على مراد الرسول صلوات اللّه عليه بدون حجة ظاهرة ، بل المتحتم أن نقول أن الناجي هو من كان على ما عليه الصحابة رضى اللّه عنهم والسواد الأعظم من التمسك بما ثبت من الدين بالضرورة ، وأن الباقين على ضلال . إلا أن تشعب الفرقة لا ينتهى إلى انتهاء تاريخ البشر فلا يصح قصر العدد على فرق دون فرق ولا على قرن دون قرن ، لاستمرار ابتكار أهواء وتلفيق آراء مدة دوام الحياة البشرية في هذا العالم . فالكلام في الفرق كلها من غير تقيد بعدد هو الأبعد عن التحكم وهو الّذي لا يكون مدعاة لهزء الهازئين من غير أهل هذا الدين . ورأى ابن حزم في حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة هو ما ذكره في كتاب « الإيمان من الفصل » حيث قال : ( ذكروا حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة . وحديثا آخر تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشى واحدة ) . قال أبو محمد : ( هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الاسناد وما كان هكذا فليس بحجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف من لا يقول به أه ) . قال ابن الوزير في « العواصم والقواصم » : ( إياك أن تغتر بزيادة كلها في النار إلا واحدة فإنها زيادة فاسدة ولا يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة . وقد قال ابن حزم : بأن هذا الحديث لا يصح ) وقال الشمس محمد بن أحمد البشاري المقدسي في « أحسن التقاسيم » بعد أن عدّد الفرق وذكر حديث ( اثنتان وسبعون في الجنة وواحدة في النار ) وحديث ( اثنتان وسبعون في النار وواحدة ناجية ) : هذا أشهر والأول أصح اسنادا أه . ومن الغريب أن ابن حزم يستدل في احكامه على بطلان القياس بحديث نعيم بن حماد : ( تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم ) مع سقوط هذا الحديث من وجوه عند جماعة أهل العلم بالحديث من