ابو المظفر الاسفرايني
3
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
[ مقدمة الأستاذ الكوثري ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم افتراق الأمة على فرق وكلمة عن الإمام أبى المظفر الأسفرايني وكتاب التبصير له يقول مطهر بن طاهر المقدسي في كتاب « البدء والتاريخ » عند الكلام على شرائع أهل الجاهلية : « كان فيهم من كل ملة ودين ، وكانت الزندقة والتعطيل في قريش ، والمزدقية والمجوسية في تميم ، واليهودية والنصرانية في غسان ، والشرك وعبادة الأوثان في سائرهم ا ه » . وكانت هذه البيئة تحتوشها أمم زيغ من كل طراز . ففي مثل هذا الوسط البعيد الغور في صنوف السقوط بعث اللَّه تعالى سيد المرسلين وخاتم النبيين محمدا صلى اللّه عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بالحكمة ، والموعظة الحسنة . وبعد مضى نحو ثلاث عشرة سنة من بعثته أذن اللّه له في الدفاع عن الحق بالقوة إزاء العنت بعد تمام إقامة الحجة فاستنارت القلوب بنور دعوته صلى اللّه عليه وسلم ، وانقمع أهل الباطل فشمل نور التوحيد بقاع الأرض كلها بانقشاع ظلمات الجاهلية الأولى أمام ذلك النور الوهاج فتبدلت الأرض غير الأرض ، والناس غير الناس . ولما التحق النبي صلى اللّه عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أداء رسالته ، وانتشاله الأمة من كبوتها ارتد أناس في الأطراف ، وحاول أناس تفريق شؤون الدنيا من شؤون الدين بالامتناع عن أداء الزكاة ، فعد الصحابة رضى اللّه عنهم جميع هؤلاء في سبيل المرتدين بالنظر إلى أن الدين الإسلامي الكامل في ذاته جامع في جوهره وصميمه بين مصلحتى الدنيا والدين ، ومكافح عن المصلحتين ضد المتعنتين بعد إقامة الحجة واستبانة المحجة فعاملوا الفريقين معاملة المرتدين ، فزالت هذه الهاجسة من الرؤوس بحيث لا تنبعث مرة أخرى ما دام للإسلام سلطان على القلوب .