ابو المظفر الاسفرايني
28
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
وقال قوم بل رجعت إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب « 1 » وكانوا يدعون آلهيته ، وكان كثير الشاعر « 2 » والسيد الحميري من جملة الكيسانية كانا ينتظران محمد بن الحنفية ولهما في ذلك أشعار كثيرة فمما قاله السيد الحميري « 3 » في معناه . ألا قل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك منا * وسموك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طرا * مقامك عندهم ستين عاما وأول من قام ببدعة الكيسانية ودعا إلى إمامة محمد بن حنفية المختار بن أبي عبيد « 4 » أخذ في طلب ثأر الحسين بن علي وظفر باعدائه . ولما تم له الظفر في حروب كثيرة اغتر بنفسه فأخذ يتكلم بأسجاع الكهنة ولما بلغ خبر كهانته إلى محمد بن الحنفية خاف أن يقع بسببه فتنة في الدين وهمّ ليقبض عليه ، فلما علم به المختار وخاف على نفسه منه اختار قتله بحيلة فقال لقومه : المهدى محمد بن الحنفية وأنا على ولايته . غير أن للمهدى علامة وهي أن يضرب عليه بالسيف فلا يحيك فيه السيف ، وأنا اجرب هذا السيف على محمد بن الحنفية ، فإن حاك فيه فليس بمهدى . فلما بلغ إلى محمد بن الحنفية هذا الخبر خاف أن يقتله بما ذكرناه من حيلته فتوقف حيث كان ثم أن السبأية خدعوا المختار وقالوا له : أنت حجة الزمان ، وحملوه على دعوى النبوة فادعاها ، وزعم أن اسجاعه وحى يوحى إليه ، ثم قويت شوكته ، واستفحل أمره ، حتى قصد جندا من جنود مصعب بن الزبير « 5 » فهزمهم
--> ( 1 ) هو رئيس فرقة الحربية من الغلاة لعله في جملة من أهلكه القسري . ( 2 ) هو كثير عزة الشاعر المشهور توفى بالمدينة سنة 105 وكان كيسانى المعتقد وكانت الأموية يتقون لسانه . ( 3 ) هو شاعر الشيعة إسماعيل بن محمد توفى ببغداد سنة 179 ، وكان يرى الرجعة وكان الدار قطني يحفظ ديوانه . ( 4 ) هو المعروف بكيسان ، حفيد عظيم القريتين مسعود انتقم اللّه للحسين السبط رضى اللّه عنه بالمختار وإن لم تكن نية المختار خالصة ، قتله مصعب بن الزبير في رمضان سنة 67 عن سبع وستين سنة ، وهو رأس الكيسانية من الغلاة . ( 5 ) ولاه أخوه عبد اللّه العراقين فسار إليه عبد الملك بن مروان فقتله سنة 72 ه . رحمه اللّه .