ابو المظفر الاسفرايني
27
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
من قال ، أن سبب إمامته أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه دفع الراية إليه يوم الجمل وقال له : اطعنهم طعن أبيك تحمد * لا خير في حرب إذا لم توقد ( بالمشرفي والقنا المشرد ) ومنهم من قال : أن سبب إمامته أن الإمامة كانت لعلى ثم للحسن ثم للحسين وقد أوصى حسين بها لأخيه محمد بن الحنفية في الوقت الّذي كان يهرب من المدينة ويقصد مكة إذ كان مطالبا ببيعة يزيد بن معاوية وهؤلاء الذين يقولون بإمامة محمد بن الحنفية . وقوم منهم يقال لهم الكربية : أصحاب أبي كرب الضرير « 1 » يقولون : أن محمد بن الحنفية لم يمت ولم يقتل وأنه في جبل رضوى وعنده عين من الماء وعين من العسل يتناول منهما وعنده أسد ونمر تحفظانه من الأعداء إلى أن يؤذن له في الخروج وهو المهدى المنتظر عندهم . وقوم من الكيسانية أقروا بموته ثم اختلفوا فقال منهم قوم : أن الإمامة بعده رجعت إلى ابن أخيه علي بن الحسين زين العابدين « 2 » وقال قوم أنها رجعت إلى ابنه أبى هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية « 3 » ثم قال قوم رجعت بعد أبي هاشم إلى محمد بن عبد اللّه بن عباس بوصية أبى هاشم له بها وهذا قول ابن الراوندي وأتباعه . وقال قوم رجعت إلى بيان بن سمعان التميمي « 4 » وهؤلاء قوم يلقبون بالبيانية وهم من جملة الغلاة يدعون آلهية بيان بن سمعان ويزعمون أن روح الإله حل في أبى هاشم ثم رجع إلى بيان .
--> ( 1 ) أبو كرب الضرير . رئيس الكربية من غلاة الكيسانية . ( 2 ) هو الإمام العظيم المستغنى عن الوصف ، وفيه قال الفرزدق « هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته » توفى سنة 94 ه . ودفن بالبقيع رضى اللّه عنه . ( 3 ) هو من شيوخ واصل بن عطاء وممن ينسب إلى الاعتزال كما في مفتاح السعادة وغيره توفى سنة 98 ه . وأخرج له أصحاب الأصول الستة ووثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما . ( 4 ) ظهر بالعراق بعد المائة الأولى وادعى حلول جزء إلهي في علي ، ثم في ابن الحنفية ثم في أبى هاشم ابن محمد بن الحنفية ، ثم في نفسه . أحرقه خالد بن عبد اللّه القسريّ سنة 119 ه .