علي الأحمدي الميانجي
83
التبرك
عمله صلى الله عليه وآله على ذلك كما في حديث إفراغ ماء الوضوء على عليّ وفاطمة عليهما السلام كما أن شرب أمير المؤمنين عليه السلام ماء غسل النبي صلى الله عليه وآله من جفونه كعمل النبي صلى الله عليه وآله ، وهو كلّ ذلك دليل قاطع على الجواز . ويستفاد منها أيضاً جواز التوسل والاستشفاء ، كما في حديث جابر ، وحديث شرب عليّ عليه السلام ما اجتمع في جفونه صلى الله عليه وآله ، وحديث سعد عن جمع من الصحابة ، بل كلّ تبرّك توسل في الحقيقة ، إذ المتبرّك يريد الوصول إلى البركة والرحمة والخير ، بسبب المبارك الذي تبرّك به . هذا معنى لطيف في هذه الروايات المتظافرة بل المتواترة ، فعليك بالتدقيق والتنقيب في هذا المعنى حتى تستفيد من الأحاديث الآتية أيضاً . وأوجّه أنظار القرّاء الكرام إلى ما أشرنا إليه سابقاً ، من أنّ المسلم كان يأتي ويطلب منه الدعاء ، وهو صلى الله عليه وآله يلبّي حاجته بالمسح ، والمسّ ، وإعطاء سؤره ، وفضل وضوئه ، أو تفله ، وبصاقه ، أو بما مجّ فيه ، أو تمضمض وتفل فيه مشفوعاً بالدعاء أو بدونه ، وهذا من ألطف التنبيهات على عدم انحصار بركات وجوده الشريف بالدعاء فقط ، بل هو رحمة كلّه ومنبع كلّ فيض ومنشأ كلّ خير . التبرّك بسؤره في شرابه وطعامه أو ماء مجَّ أو تفل فيه 1 - قال سعيد بن المعلّى : كنت أطلب البئار التي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يستعذب منها ، والتي برّك فيها وبصق فيها ، فكان يشرب من بئر بضاعة وبصق فيها وبرّك « 1 » . وكان يشرب من بئر مالك بن النضر بن ضمضم ، وهي التي يقال لها بئر أبي أنس ، وكان يشرب من بئر جنب قصر بني هديلة اليوم ، وكان يشرب من جاسم بئر أبي الهيثم بن التيهان ، وكان يشرب من بئر السقيا ، وكان يشرب من بئر
--> ( 1 ) الطبقات 1 : ق 2 ، 184 .