علي الأحمدي الميانجي

72

التبرك

أو مجَّ أو تفل فيها أو شرب منها كبئر زمزم والبئار العديدة التي في المدينة الطيبة المنوّرة . كما أنّهم كانوا يتبرّكون من سؤره ، وقد شربت أمّ هاني بنت أبي طالب رحمها اللَّه تعالى وهي صائمة ، فأفطرت « 1 » لكي تشرب من سؤره صلى الله عليه وآله ، ونجد آخر يتأسف من تركه سؤره صلى الله عليه وآله للصوم ، ولا يؤثر ابن عبّاس بسؤره أحداً ، ولا ترضى المرأة البذيَّة إلّا بلقمة من فِيه صلى الله عليه وآله ، فلمّا أكلته ذهبت بذاءتها ، والمقداد لا يبالي بمن أخطأه إذا أصاب فضل غذائه صلى الله عليه وآله . كما أنّهم كانوا يتبرّكون بماء غمس فيه يده صلى الله عليه وآله ، وكان خدم أهل المدينة يأتون إليه صلى الله عليه وآله بآنيتهم إذا صلّى صلاة الغداة فيدخل يده فيها في الغداة الباردة ، كما أنّهم يستشفون بماءٍ مجَّ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . بل هو صلى الله عليه وآله يبرّك على عليّ عليه السلام وفاطمة عليها السلام بإفراغ ماء وضوئه عليهما أو إفراغ ماءٍ مجَّ فيه عليهما ويتمضمض ثمّ يمجّ في الدلو ، ثمّ يأمر بصبّه في البئر في الحديبية ، ويبصق في عجين امرأة جابر بن عبد اللَّه الأنصاري في غزوة الخندق ، ويأمر هو صلى الله عليه وآله امرأة طلبت منه شفاء ابنها أن تأتي بماء ثمّ يمجّ فيه ثمّ يقول : اسقيه واستشف اللَّه ، ويعطي إداوة من فضل طهوره صلى الله عليه وآله لبني حنيفة قائلًا : « اكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء » وأعطى لبني سحيم إداوة من ماء قد تفل أو مجّ فيه ، وأمرهم بأن ينضحوا به مسجدهم ، وأعطى للسدوسي إداوة فيها ماء قائلًا : « إذا أتيت بلادك رشّ به تلك البقعة واتخذها مسجداً » ويمضغ هو صلى الله عليه وآله قديدة ويناولها لبنات مسعود الأنصاريات . ويشرب من سويق لتحصل البركة ويعطيه لحنش بن عقيل . وينضح من ماء غسله على وجه زينب بنت أمّ سلمة . ويمجّ في ماء ويأمر بأن تصبّ

--> ( 1 ) الظاهر : أنّ صومها كان ندباً .