علي الأحمدي الميانجي

73

التبرك

في عين فيغتسل منها رجل ذو أدرة . وبالجملة ، الصحابة رضي اللَّه عنهم ، كانوا يتبرّكون بفضل وضوئه صلى الله عليه وآله وبماء مجّ فيه أو تفل فيه وبسؤر شربه وبماء مسّ جلده الشريف وهو صلى الله عليه وآله كان يقرّرهم ويحثّهم عليه ، بل يأمرهم بذلك ، وكفى بذلك دليلًا وبرهاناً وحجّةً بالغةً لمن تعقل وأنصف ، بل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يشرب الماء المجتمع في جفونه من ماء غسله حين وفاته ويقول : إنّه علّة كثرة حفظه وفهمه ، وهو وليّ اللَّه ووصي رسوله وباب علمه ومقتدى أمّته وأحد الثقلين . وهل يبقى بعد ذلك ريب ومجال للشكّ في جواز التبرّك ؟ ولا سيما إذا أضيف إليه ما ثبت في كتب السيرة والتاريخ والحديث ، أن قسماً كبيراً من معجزاته وآيات نبوّته صلى الله عليه وآله كان من بركات سؤره وبصاقه ومسّ يده . ألا ترى أنه نفث على ساق سلمة بن الأكوع ، وعلى رأس زيد بن معاذ ، ورجل آخر حين أصابهما السيف في قتل كعب بن الأشرف لعنه اللَّه تعالى ، ونفث على ساق علي بن الحكم في الخندق ، وعلى يد معوذ بن عفراء يوم بدر ، وتفل في فم محمد بن حاطب ويده ومسح على ذراعه حين انكفأت القدر على ذراعه ، ونفث على عاتق خبيب يوم بدر ، وعلى عين رجل ابيضت فأبصر ، ونفث على يده الشريفة فدلك بها جسد عتبة بن فرقد ظهراً وبطناً ، ونفث في أثر سهم في وجه أبي قتادة في غزوة ذي قرد ، وبصق في عيني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أرمد في خيبر ، وبصق في نحر كلثوم بن الحصين وقد رمي بسهم في يوم أحد ، وتفل في شجة عبد اللَّه بن أنيس ، ومسح مكان الضرع من عناق في الدار فحلبها ، وتفل في بئر قوم فانقلب ماؤهم المالح عذباً ، ومسح على رأس صبي أقرع فاستوى شعره وذهب داؤه ، ومسح على برص معاوية بن عفراء فأذهبه اللَّه ، وتفل في حثوة