علي الأحمدي الميانجي

71

التبرك

تبرك الصحابة بفضل وضوئه وسؤره وبماء تفل أو مج فيه . . . بحث إجمالي يوجد في كتب التاريخ والحديث والسيرة قسم آخر من الأحاديث يمثِّل لنا تبرّك الصحابة رضي اللَّه عنهم بفضل ماء وضوئه ، وكانوا يمسحون به ، بل كادوا يقتتلون عليه ، ويتنافسون فيه ، بحيث عجب من فعلهم أبو سفيان بن حرب صباح فتح مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية ، فقفل قائلًا لأهل مكّة : « وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه » وفي فتح مكة أيضاً انتزع العبّاس دلواً من ماء زمزم فشرب منه ، وتوضّأ ، فابتدر المسلمون يصبّون على وجوههم منه ، ولا تسقط قطرة إلّا بيد إنسان إن كانت قدر ما يشرب شربها وإلّا مسح بها جلده . كان هذا التبرّك من المسلمين بمرأى من المشركين الذين أسلموا ، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ، حتّى تنازع فيه سلمة بن عرادة مع عيينة بن حصن ، فلو كان فيه شائبة الشرك أو كان يشبه الشرك لنهاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ حفظاً للتوحيد ونهياً عن الشرك . كما أنّ الصحابة رضي اللَّه عنهم كانوا يتبرّكون من البئار التي بصق فيها النبي صلى الله عليه وآله