علي الأحمدي الميانجي

372

التبرك

وذلك لأنّ القعود على قبر المؤمن يعدّ نحواً من الإهانة للمؤمن ، ولذا نهى عنه بهذه الشدّة . وكذا ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إليه خير من أن يطأ على قبر رجل مسلم « 1 » . وكذا ما روي عن بشير مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث قال : بينما أنا أماشي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّ بقبور المشركين فقال : « لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً » ثلاثاً ثمّ مرّ بقبور المسلمين فقال : « لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً » وحانت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال : « يا صاحب السبتين ويحك ألق سبتيّتيك » فنظر الرجل فلمّا عرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خلعهما فرمى بهما « 2 » . ولعلّ من هذا القبيل أيضاً جعل العلامة على القبر ، فقد روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل علامةً لقبر عثمان بن مظعون وهاك نصّ الحديث : قال أبو عمر في الاستيعاب : « أعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبره بحجر وكان يزوره » « 3 » . وفي الطبقات : « لمّا مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشيء فوضع عند رأسه وقال : هذا علامة قبره يدفن إليه » « 4 » . وعن عمرو بن حزم قال : « رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع يعني كأنّه علم » « 5 »

--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 389 / 528 ، وابن ماجة 1 : 499 عن عقبة بن عامر . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 217 ، وابن ماجة 1 : 499 ، ومسند أحمد 5 : 83 / 84 / 224 وعن مسند الطيالسي 4 : 112 . ( 3 ) الاستيعاب 3 : 86 ، وأسد الغابة 3 : 387 ، وابن ماجة 1 : 498 . ( 4 ) الطبقات 3 : 291 ق 1 وراجع مستدرك الوسائل 1 : 126 عن دعائم الإسلام . ( 5 ) الطبقات 3 : 289 ق 1 .