علي الأحمدي الميانجي

31

التبرك

تبرّك الصحابة بآثار الرسول صلى الله عليه وآله تبرّكهم في تحنيك الأطفال التأمّل التامّ في عمل الصحابة - رضي اللَّه عنهم - يمثّل لنا عقيدتهم في النبي صلى الله عليه وآله وفي آثاره ، كما أنّ كتب التاريخ والسيرة والحديث تمثّل لنا كيف كانوا يعاشرون الرسول صلى الله عليه وآله ويقدّسونه ويتبركون به في كلّ شؤونه ، إذ من المسلّم المقطوع به من أفعال الصحابة الكاشفة عن عقيدتهم في الرسول ؛ أنّ كلّ مولود يولد لهم - منذ قدومه صلى الله عليه وآله المدينة الطيّبة - كانوا يأتون به إليه فيحنّكه ويمسح رأسه ويتفل في فيه ويبرّك عليه ، يرون أنّه بذلك قد أصبح مباركاً ، وكانوا يتباهون بذلك ويفتخرون به . هذا ابن حجر في الإصابة 1 : 5 ، يحكم بأنّ كلّ مولود ولد في حياته صلى الله عليه وآله رآه ؛ وذلك لتوفر دواعي إحضار الأنصار أولادهم عند النبيّ صلى الله عليه وآله للتحنيك والتبرّك ، ونقل ذلك جمّ غفير من أعلام السنّة والحديث والتاريخ ، بل قيل : إنّه لما افتتح مكّة جعل أهل مكّة يأتون إليه ( يأتونه - الاستيعاب والإصابة ) بصبيانهم يمسح على رؤوسهم ويدعو لهم بالبركة « 1 »

--> ( 1 ) السيرة الحلبيّة 2 : 299 ، والاستيعاب هامش الإصابة 3 : 631 ، والإصابة 3 : 638 ، وأسد الغابة 5 : 90 ، ومسند أحمد 4 : 32 .