علي الأحمدي الميانجي

32

التبرك

وقال العلّامة المحقّق محمّد طاهر بن عبد القادر : « ولا شكّ أنّ آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صفوة خلق اللَّه وأفضل النبيّين ، أثبت وجوداً وأشهر ذكراً وأظهر بركةً فهي أولى بذلك - يعني التبرك - وأحرى ، وقد شهدها الجمّ الغفير من أصحابه وأجمعوا على التبرّك بها ، والاهتمام بجمعها ، وهم الهداة المهديون والقدوة الصالحون ، فتبرّكوا بشعراته وبفضل وضوئه وبعرقه وبثيابه وآنيته وبمسّ جسده الشريف ، وبغير ذلك ممّا عرف من آثاره الشريفة التي صحّت به الأخبار عن الأخيار . فلا جرم كان التبرّك بها سنّة الصحابة - رضي اللَّه عنهم - واقتفى آثارهم في ذلك من نهج نهجهم من التابعين والصالحين . وقد وقع التبرك ببعض آثاره صلى الله عليه وآله في عهده وأقرّه ولم ينكر عليه ، فدلّ ذلك دلالة قاطعة على مشروعيته ، ولو لم يكن مشروعاً لنهى عنه وحذّر منه . وكما تدلّ الأخبار الصحيحة وإجماع الصحابة على مشروعيته تدلّ على قوّة إيمان الصحابة وشدّة محبّتهم وموالاتهم ومتابعتهم للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على حدّ قول الشاعر : أمرّ على الدّيار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا « 1 » » ولنعم ما قال هذا العالم المحقّق . ولكن التبرّك وقع بجميع آثاره - كما يأتي - لا بعضها ، وأقرّهم صلى الله عليه وآله على ذلك بل أمرهم ورغّبهم به وحثّهم عليه ، واستمرّ عمل الصحابة عليه على وفق ما يعتقدون ويرون . وما ورد في تحنيك أولادهم - كما أشار إليه ابن حجر - أكبر شاهد على عمل

--> ( 1 ) تبرّك الصحابة : 5 .