علي الأحمدي الميانجي

333

التبرك

فيه وأجازه آخرون ، وقال الأبهري : إنّما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبّر والتعظيم لمن فعل ذلك به ، فأمّا إذا قبّل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئاً من بدنه ما لم يكن عورة على وجه القربة إلى اللَّه لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإنّ ذلك جائز ، وتقبيل يد النبي صلى الله عليه وآله يقرّب إلى اللَّه ، وما كان من ذلك تعظيماً لدنيا أو لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبّر فلا يجوز . انتهى كلام المنذري . أقول : نعم ما قال واستفاد من الأحاديث الشريفة كما تقدّم منّا آنفاً . الطائفة الثانية : تقبيل الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وهو حيّ : 1 - لمّا كان يوم الأحد اشتد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعه فدخل أسامة من معسكره ، والنبي مغمور وهو اليوم الذي لدّوه فيه ، فطأطأ أسامة فقبّله ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يتكلّم « 1 » . 2 - امرأة أسلمت وقبّلت قدم النبي صلى الله عليه وآله . 3 - نقلت أم أبان بنت الوازع بن زارع عن جدّها زارع وكان في وفد عبد القيس قال : لمّا قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر فنقبِّل يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورجله « 2 » . 4 - لمّا وفد عبد القيس كانوا يقبّلون يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورجله قال : بينما هو صلى الله عليه وآله يُحدّث أصحابه ، إذ قال لهم : سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق . . . فقام عمر فتوجّه نحو مقدمهم فلقي ثلاثة عشر راكباً وقيل : كانوا عشرين راكباً وقيل : كانوا أربعين رجلًا فقال : من القوم ؟ قالوا : من بني عبد القيس . . . فقال عمر للقوم : هذا صاحبكم الذي تريدون فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم بباب المسجد بثياب سفرهم وتبادروا يقبِّلون يده ورجله صلى الله عليه وآله وكان منهم

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 2 : ق 1 : 137 ، والمغازي للواقدي 3 : 1119 ، وابن أبي الحديد 1 : 160 ، وفي كنز العمّال . ( 2 ) سنن أبي داود مع عون المعبود 4 : 525 .