علي الأحمدي الميانجي

323

التبرك

إلى اللَّه تعالى كالمشاعر العظام ، مثل : الحجر الأسود ، وأركان البيت ، وأبواب المساجد ، والمصاحف وغلافها . أو لكونها منسوبة إلى أحد الأولياء ، كقبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وقبور الأولياء والصالحين ، وقبر الوالدين ، وضرائح تلكم القبور ، وأبواب هذه المشاهد ، لأنّ تقبيلها إمّا تكريم أو تبرّك ؛ لأنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره كما قال الشاعر : وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا وهذا أمر لا مرية فيه للمتدبّر البصير ، لأنّ الإنسان يحبّ وطنه وبلدته وأمواله وعشيرته ، كلّ ذلك حبّاً لنفسه ولما له تعلّق به ويضاف إليه ، ومن هذا الباب كون حبّ المؤمن لكلّ شيء للَّه تعالى ، فعلى ما ذكرنا يمكن أن يكون تقبيل القبور أو ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله والولي والصالحين احتراماً لمن أضيف إليه أو تبرّكاً به ، وعلى كلّ حال فلا بدّ قبل الشروع في بيان الأدلّة من تقديم أمر لعلّه يعيننا في حلّ المشكلة ودفع التوهّم فنقول : إن كان الإشكال من جهة التبرّك وأنّه شرك وكفر ؛ فقد أسلفنا الكلام في ذلك في رسالة التبرّك مستوفىً ، ومجمل القول هو أنّ التبرّك والاستشفاء بغير اللَّه تعالى إن كان بنحو يراه المتبرّك مستقلًّا في التأثير فهو شرك وكفر ، ولا تجد أحداً من المسلمين يتوهّم ذلك ، أو يخطر بباله في تبرّكه واستشفائه ، وإن كان بنحو يراه من الأسباب والعلل المخلوقة للَّه تعالى وجوداً وتأثيراً . وبعبارة أخرى يرى أنّه سبب وعلّة بتسبيب اللَّه سبحانه وتعالى ، وبيده وتحت قدرته ، ويؤثّر بإذنه ، ويفعل بإرادته ، فليس شركاً ، بل هو توحيد خالص ؛ لأنّ العالم كلّه علل وأسباب ومعلولات ، وكلّ شيء معلول لعلّته وعلّة لمعلوله بتنظيم اللَّه سبحانه ومشيئته ، ولا يمكن إنكار ذلك ولا يعدّ اعتقاده شركاً ، بل إنكاره يؤول إلى الكفر والشرك ، وكما أنّ الدواء والعلل المادية تؤثر ، فكذا الدعاء والتوسل والتبرّك تؤثّر ؛ لأنّها في