علي الأحمدي الميانجي
316
التبرك
هذه الأحاديث حيث تدلّ على تقبيل والد كريم عطوف رؤوف رحمة للعالمين كريمته التي هي بضعته وروحه التي بين جنبيه ، وواحدته التي يريبه ما رابها ، ويؤذيه من آذاها ، ويرضيه من أرضاها ، التي تمثّلت فيها آماله ومنها ذريّته وأولاده . فيسبق إلى خاطر كلّ مطالع وقارئ أنّه تقبيل رحمة وحنان لا غير ، ولكن إذا تدبّرنا في قيامه صلى الله عليه وآله إذا دخلت عليه ، وأنّه يقبِّل نحرها وصدرها وعرفها وعرض وجهها ويديها ويلثمها ويلزمها ويلتزمها ويجلسها في مجلسه ، ويعلّل ذلك تارةً بأنّه يجد منها رائحة الجنّة ، وأخرى بأنّه يشمّ منها ريح شجرة طوبى ، وأنّه إذا اشتاق إلى الجنّة قبّلها ، نعلم أنّ هذا التقبيل قد اندرج فيه معاني لطيفة ، من عطوفة الأبوّة ، وتكريم وتعظيم لمن يرضى اللَّه برضاها ، ويغضب لغضبها ، وأنّها حوراء أنسية ، وإجلال لمن خُلقت من تفاحة الجنّة للجنّة ، ويفوح منها رائحتها ، ورائحة طوبى ، فهذا تقبيل رحمة ، وتقبيل إجلال وإعظام . تقبيله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين وإبراهيم عليهم السلام 1 - قبّل الرسول صلى الله عليه وآله الحسن والحسين بعد أن وجدهما « 1 » . 2 - عن أبي هريرة قال : أبصرت عيناي هاتان وسمعت أذناي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو آخذ بكفّي حسين ، وقدماه على قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو يقول : ترقّ عين بقة قال :
--> ( 1 ) راجع نزهة المجالس 2 : 187 ، وينابيع المودّة : 227 / 328 ، وكنز العمّال 16 : 274 - 276 ، والبحار 43 : 261 ، وذخائر العقبى : 24 عن مسلم وص 122 / 126 / 133 / 147 ، وفتح الباري 4 : 286 - 287 ، ومسند أحمد 2 : 228 ونور القبس : 252 والبخاري 3 : 87 .