علي الأحمدي الميانجي

265

التبرك

أهل الخير والصلاح إلغاءً للخصوصية ، والحقّ معه ، إذ حقيقة التوسّل بأولياء اللَّه تعالى هو الاستشفاع بما ينسب إلى اللَّه تعالى إليه ، ويرجع في الحقيقة إلى التوسّل باللَّه إلى اللَّه ، ولا فرق فيه بين الأفراد التي تنسب إلى اللَّه سبحانه تعالى كنبيّه الأقدس وآله الكرام ، أو بيته المطهّر ، أو مشاعره العظام ، أو أوليائه الصالحين . وقد نقل الحلبي في السيرة هذه القصة بنحو آخر في السيرة . قال بعد نقله ما تقدّم عن الاستيعاب : وذكر ابن حجر الهيثمي في الصواعق عن تاريخ دمشق : أنّ الناس كرّروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة ، فلم يسقوا . فقال عمر رضي الله عنه : لأستسقينّ غداً بمن يسقيني اللَّه به ، فلمّا أصبح غدا للعبّاس رضي اللَّه تعالى عنه فدقّ عليه الباب فقال : مَنْ ؟ قال : عمر . قال : ما حاجتك ؟ قال : اخرج حتى نستسقي اللَّه بك . قال : اقعد . فأرسل إلى بني هاشم أن تطهّروا والبسوا من صالح ثيابكم فأتوه ، وأخرج طيباً وطيّبهم ، ثمّ خرج وعليّ أمامه بين يديه ، والحسن عن يمينه ، والحسين عن يساره ، وبنو هاشم خلف ظهره ، وقال : يا عمر لا تخلط بنا غيرنا ثمّ أتى المصلّى فوقف - الحديث - . ونقله أيضاً في ينابيع المودّة « 1 » عن تاريخ دمشق وروي عن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال : اللهمّ كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا صلى الله عليه وآله فاسقنا « 2 » وفي لفظ الطبقات في بعض طرقه : « هذا عمّ نبيّك عليه السلام ، جئنا نتوسّل به إليك فاسقنا ، فما رجعوا حتى سقوا » وفي

--> ( 1 ) ص 306 . ( 2 ) راجع السنن الكبرى للبيهقي 3 : 352 ، والبخاري 2 : 34 و 5 : 25 ، والطبقات الكبرى 4 : 19 بأسانيد متعدّدة و 3 : ق 1 : 232 بسندين ، وكشف الارتياب : 314 ، والرصف : 400 ، وفتح الباري 2 : 411 - 412 ، وينابيع المودة : 306 .