علي الأحمدي الميانجي
266
التبرك
لفظ : « اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك » . وفي الحديث الشريف إثبات لصحّة التوسّل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله ، وفيه أيضاً توسّل واستشفاع بالآل ، حيث توسّل عمر بن الخطّاب بالعبّاس ، وتوسّل العبّاس بأمير المؤمنين ، والحسن والحسين عليهم السلام وبسائر بني هاشم ، ثمّ هو يطلب من عمر أن لا يخلط بهم غيرهم . 6 - لمّا خرج الحسين بن علي من المدينة يريد مكّة ، مرّ بابن مطيع ؛ وهو يحفر بئره ، فقال له : أين ؛ فداك أبي وأمّي ؟ قال : أردت مكّة . . . ( وذكر أنّه كتب إليه شيعته بالكوفة ) فقال له ابن مطيع : فداك أبي وأمّي متّعنا بنفسك ولا تسر إليهم ، فأبى حسين . فقال له ابن مطيع : إنّ بئري هذه قد رشحتها ، وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء ، فلو دعوت اللَّه لنا بالبركة ، قال : هات من مائها ، فأتى من مائها فشرب منه ، ثمّ مضمض ثمّ ردّه في البئر ، فأعذب وأمهى « 1 » . قد تقدّم سابقاً أنّ أحدهم كان يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وآله ويطلب منه الدعاء وهو صلى الله عليه وآله يتفل أو يمسح أو يمجّ هداية للسائل ، إلّا أنّ نبيَّ اللَّه بركة كلّه ، ورحمة كلّه ، يؤثر مسحه وتفله ومجّه كما يؤثر دعاؤه صلى الله عليه وآله ، وكذلك كان عمل الحسين صلوات اللَّه عليه ، حيث يطلب منه ابن مطيع الدعاء له بالبركة في بئره ، وهو عليه السلام يشرب من مائها ويمضمض ويردّها في البئر بياناً لحقيقة خفيّة ولطف إلهيّ في أوليائه وأصفيائه . نعم ، إنّ الإنسان التقيّ العارف باللَّه قد يصل إلى مرتبة كاملة من القرب إلى الحقّ تبارك وتعالى فيرتّب الأثر على إرادته ومسّه ومجّه ودعائه ونظره ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ولذلك فليعمل العاملون .
--> ( 1 ) الطبقات 5 : 107 .