علي الأحمدي الميانجي
264
التبرك
الخطّاب رضي الله عنه كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعبّاس . قال أبو عمر : وكان سبب ذلك أنّ الأرض أجدبت إجداباً شديداً على عهد عمر زمن الرمادة ، وذلك سنة سبع عشرة ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصنو أبيه وسيّد بني هاشم فمشى إليه عمر ، وشكا ما فيه الناس من القحط ، ثمّ صعد المنبر ومعه العبّاس فقال : اللّهمّ إنّا قد توجّهنا إليك بعمّ نبيّنا وصنو أبيه ، فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . . . فقال عمر رضي الله عنه : هذا واللَّه الوسيلة إلى اللَّه عزّ وجلّ والمكان منه . ثمّ نقل بيتين من الأشعار المتقدّمة لحسّان . ثمّ قال : وقال الفضل بن عبّاس بن عتبة بن أبي لهب : بعمّي سقى اللَّه الحجاز وأهله * عشيّة يستسقي بشيبته عمر توجّه بالعبّاس في الجدب راغباً * فما كرّ حتى جاء بالمدينة المطر وفي كشف الارتياب بعد أن أخرج الخبر من طرق متعدّدة قال : بل في المواهب اللدنيّة للعلّامة القسطلاني : « إنّ عمر استسقى بالعبّاس قال : يا أيّها الناس إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يرى للعبّاس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمّه العبّاس واتّخذوه وسيلة إلى اللَّه . . . » . وكذا نقله فتح الباري عن الزبير بن بكّار عن ابن عمر وزيد بن أسلم عن أبيه . ثمّ قال : ويستفاد من قصّة العبّاس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوّة . أقول : قد أسلفنا أنّ الأخبار الدالّة على التبرّك كلّها تدلّ على جواز التوسّل ورجحانه ، إمّا صريحاً أو التزاماً ، ولكن ابن حجر زاد استحباب الاستشفاع بكلّ