علي الأحمدي الميانجي
254
التبرك
الناس عامّة أنّها الجذع ، فظنّ بعض أنّ هذا من المنكر الذي يتعيّن إزالته وصرّح بهذا في كتبه إلى أن وافق على ذلك شيخنا العزّ بن جماعة فأمر بإزالتها . قلت : والذي يظهر ، أنّ هذه الخشبة كانت من العود الذي كان النبي صلى الله عليه وآله يضع يده عليه ويقول : عدّلوا صفوفكم « 1 » . وقال « 2 » : وشيوع أنّ تلك الخشبة من الجذع قديم ، فقد قال ابن جبير في رحلته : إنّ بإزاء الروضة ( يعني المصلّى الشريف منها ) لجهة القبلة عموداً مطبقاً يقال : إنّه على بقية الجذع الذي حنّ للنبي صلى الله عليه وآله وقطعة منه وسط العمود ظاهرة يقبّلها الناس ، ويبادرون للتمسّك بلمسها ، ومسح خدودهم فيها » . أقول : إنّ هذا الإنكار في نظر هذا الفقيه لعلّه من أجل أنّ النسبة كانت مكذوبة مفتعلة ، لا أنّ التبرّك حرام ؛ لأنّ من راجع كتاب السمهودي هذا ، يرى أنّ جواز التبرّك عند جميع المسلمين كان أمراً شائعاً لا ينكره أحد ، ولا يخطر ببالهم إنكاره ؛ ولذلك قال « 3 » : « إنّ الأسطوانة التي هي علم للمصلّى الشريف كان بها خشبة ظاهرة محكمة بالرصاص ، يقول الناس : إنّها من الجذع الذي حنّ للنبي صلى الله عليه وآله . وأنّ المطري قال : إنّ الأمر ليس كذلك ، وإنّ العزّ بن جماعة أمر بإزالتها ، فأزيلت عام خمسٍ وخمسين وسبعمائة . قال المجد : ورأى بعض العلماء أنّ إزالتها كانت وهماً منهما وذلك أنّ إتقان هذه الخشبة وترصيصها بين حجارة الأسطوان وإبرازها لم يكن سدىً ، وإنّما شاهد الحال يشهد بأنّه كان من عمل عمر بن عبد العزيز ، فالظاهر أنّه كان من الجذع . فترى أنّ النزاع كان في صحّة كونها من الجذع أم لا ، ولم يكن النزاع في
--> ( 1 ) وفاء الوفاء 1 : 395 . ( 2 ) وانظر ص 382 . ( 3 ) وانظر ص 381 .