علي الأحمدي الميانجي
218
التبرك
المسلمين منذ زمن الصحابة والتابعين إلى الآن ( إلّا شرذمة لا يعبأ بها ) ، حتى لقد تبرّكوا بأماكن صلاة الصحابة رضي اللَّه عنهم فضلًا عن أماكن صلاة الرسول صلى الله عليه وآله . ولذلك اهتمّوا بالأماكن التي صلّى فيها الرسول ، أو أعاظم الصحابة ، فذكروا كلّ مكان صلّى فيه بين مكة والمدينة وبين المدينة وخيبر وبين المدينة وبين تبوك ، وذكروا أنّ المسلمين جعلوا هذه الأمكنة مساجد يصلّى بها تبرّكاً بمكان صلاة النبي صلى الله عليه وآله ، ولقد أطال البخاري الكلام عن هذه المساجد ، فراجع صحيحه « 1 » وابن حجر في فتح الباري « 2 » والسمهودي في وفاء الوفاء « 3 » . ونحن نلخّص للقرّاء الكرام ما قالوه في ذلك ، مقتفين أثر السمهودي في وفاء الوفاء ، فقد قال في ص 797 وما بعدها : ( بعد ذكره فضل مسجد قباء وشرفه وفضل الصلاة فيه ) قال في تعيين مصلّى النبي صلى الله عليه وآله في مسجد قبا : روى ابن زبالة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى إلى الأسطوان الثالثة في مسجد قبا التي في الرحبة - وساق الكلام في ذلك - وقال : فينبغي أن يتبرّك بالصلاة عند محراب القبلة ، وعند المحلين من الأسطوانتين المذكورتين ( أي الأسطوانة المخلقة الخارجة في رحبة المسجد وهي التي كان ابن عمر يصلّي إليها ، وهذه الأسطوانة كانت مصلّى رسول اللَّه قبل تحويل القبلة ، وأمّا مصلّاه بعد تحويل القبلة فقد كان إلى الأسطوانة التي في صفّ هذه الأسطوانة ممّا يلي القبلة وهي الثالثة من أسطوانة الرحبة ) وقد اقتصر يحيى في بيان مصلّى النبي صلى الله عليه وآله على الأسطوان التي في الرحبة فذكر رواية ابن زبالة . ثمّ روي عن معاذ بن رفاعة قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي إلى الأسطوانة الخارجة ، وهي في صفّ المخلّقة وإنّما كان موضعها يومئذ كهيئة العريش . ثمّ ذكر أنّ
--> ( 1 ) . 1 : 130 . ( 2 ) فتح الباري 1 : 469 . ( 3 ) وفاء الوفاء 3 : 806 .