علي الأحمدي الميانجي
166
التبرك
الاستشفاع بمرأى من الصحابة الكرام رضى اللَّه عنهم ومسمع ، منهم مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو راوي الحديث الشريف في استشفاع الأعرابي المتمسّك في استشفاعه بالقرآن الكريم ، ولم ينكروا عليه بفعل ولا قول ؛ مع قدرتهم على النهي ، وعندهم العدّة والعدد ، فيجوز لكلّ مسلم أن يزور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويسأله أن يستغفر له ، أو يطلب حاجته من اللَّه تعالى أي حاجة كانت . ومن لطائف الحديث أنّ الأعرابي استشهد في عمله ذاك بقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ . . . الآية ، فيفيد ذلك أنّ الأعرابي فهم من ظاهر الآية الكريمة أنّ شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله المستفادة من هذه الآية المباركة لا تختص بحال الحياة ، بل هي شاملة لحال مماته أيضاً ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة في هذا الاستدلال والاستفادة ، فيعلم أنّهم أيضاً كانوا يفهمون من الآية الشريفة هذا المعنى ، ويلزم من ذلك أنّ جميع الآيات الدالّة على شأن من شؤون النبي صلى الله عليه وآله تشمل حالتي الحياة والموت ، كقوله تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ الآية « 1 » و إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ « 2 » و لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 3 » و لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 4 » و إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 5 » وغيرها من الآيات الكريمة . ومنها : ما ورد من استسقاء بلال بن الحارث برسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله :
--> ( 1 ) الحجرات / 2 . ( 2 ) الحجرات / 2 . ( 3 ) الأحزاب / 53 . ( 4 ) الأحزاب / 54 . ( 5 ) الأحزاب / 57 .