علي الأحمدي الميانجي
11
التبرك
وحياة ، وإبطال الباطل ؛ لأنّه شرّ وفساد وممات . ولا يختصّ إدراك هذه الحقيقة بأحدٍ دون أحد ، ولا بفريق دون آخر . وإن كان النّاس ، ربّما يختلفون في تعيين ما هو حقّ وما هو باطل ، وذلك تبعاً لاختلافهم في النظرة إلى الكون وإلى الحياة ، الذي ينشأ عنه اختلاف في المقاييس والمعايير التي لا بدّ من الاستفادة منها في مجال التعرّف على كلّ منهما ، وليتّخذ بالتالي موقف الرفض أو القبول على هذا الأساس . . . بل إنّنا يجب أن لا نستغرب كثيراً إذا رأينا ؛ أنّه حتّى أولئك الذين يملكون نظرة واحدة ، للكون وللحياة ، ويتّفقون في تفسيرهم لأحواله ، ولظواهره - حتّى هؤلاء - نجدهم يختلفون في كثير من آرائهم وأفكارهم ومعتقداتهم ؛ وذلك تبعاً لاختلاف درجة انكشاف واقع الظروف والأحوال المحيطة بهم لديهم . . . الأمر الذي يُؤثر - بشكل أو آخر - في ذلك الفكر ، أو في ذلك المفهوم ، وكذلك تبعاً للتفاوت الحاصل فيما بينهم في قوّة الإدراك ، وفي التصرّف في المدركات التي يمكنهم الحصول عليها ، وتمحيصها . هذا كلّه . . . عدا أنّ أسلوب العرض ربّما يكون غير قادر على توفير الحدّ الأدنى من الإقناع ؛ لأنّ منطلقات الإقناع فيه لم تكن تعتمد على قواسم مشتركة ، كان لا بدّ من تمحيصها ، وحسم الأمر فيها مسبقاً . . . إلى غير ذلك من أسباب يمكن أن تؤثّر في ذلك بصورة أو بأخرى . بل ؛ وليس غريباً أيضاً : أن نجد البعض ينكشف له خطؤه في رأيه ، أو في موقفه - ثمّ يصرّ عليه ، ولا يتراجع عنه . ولا يخضع للحقّ الأبلج . وقد نتلمس له بعض العذر في ذلك ، إذا وجدناه يخضع في ذلك لتأثيرات عاطفيّة ، أو واقع اجتماعيّ خاصّ ، أو حتّى بسبب النقص في أسلوب إظهار الحقّ له ، وعرضه عليه . أمّا أن نجد البعض يقيم الدنيا ويقعدها ، ويرمي هؤلاء وأولئك ممّن لا يتّفقون معه في الرأي بشتّى أنواع التّهم والافتراءات ، وحتّى بالزندقة والالحاد والشرك ؛