علي الأحمدي الميانجي
103
التبرك
وبعد هذا كلّه ، أفيمكن أن يقال : إنّ الصحابة رضي اللَّه عنهم والتابعين لم يكونوا قائلين بجواز التبرّك أو كانوا بتبرّكهم مشركين - والعياذ باللَّه تعالى - وكان النبي صلى الله عليه وآله يقرّرهم على الشرك أو يأمرهم به ؟ ! حاشا ثمّ حاشا النبي العظيم وصحبه الكرام عن وصمة الشرك وتقريره . وهل يحتمل مسلم مؤمن باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله أن يكون النبي صلى الله عليه وآله بتقسيمه الشعر وأمره بالتقسيم ، وكذا في إعطائه عرقه لشخص أو ترغيبه فيه معيناً على الشرك والكفر وآمراً بهما ؟ ! بل كان في التبرّك حقيقة التوحيد وخالص الايمان لإيمانهم بأنّ ما يصدر عن الرسول صلى الله عليه وآله من إعطاء اللَّه سبحانه وفضله عليه وشدّة إيمانهم بأنّه رسول اللَّه وخيرته من خلقه والمقرّب عنده والمطاع في ملكوته ، وهو عبده ورسوله ومبارك من عنده وبإرادته . وها نحن نتلو عليك بعض تلك النصوص كي تتدبّر فيها تدبّر ذي لبّ سلّم للَّه تعالى نفسه وقلبه . تقسيمه صلى الله عليه وآله شعره 1 - عن أنس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره « 1 » . 2 - عن المناسك للكرماني : أنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا رمى جمرة العقبة رجع إلى منزله بمنى ثمّ دعا بذبائح فذبح ، ثمّ دعا بالحلّاق فأعطاه شقّه الأيمن فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس ، ثمّ أعطاه شقّه الأيسر فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس ، قيل : وأصاب خالد بن الوليد شعرات من شعرات ناصيته صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) البخاري 1 : 54 .