محمد جواد الطبسي

24

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

استغراب عائشة من قول ابن عمر : وقد استغربت عائشة لما سمعت مقالة ابن عمر بحيث أنكرت ورمته بالنسيان وعدم الحفظ ، قائلة : سمع شيئاً فلم يحفظه . وعلى أي حال ، فمقالة ابن عمر مردودة من قبل عائشة أمِّ المؤمنين ، وأيضاً رمت عمر بن الخطاب كذلك وأقسمت باللَّه أنه ما قاله رسول اللَّه ( ص ) لما سمعت مقالته من ابن عباس . قال : دخل صهيب يبكي ويقول : وا أخاه وا صاحباه ، فقال عمر : يا صهيب أتبكي عليّ وقد قال رسول اللَّه : « ان الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه ؟ » فقال ابن عباس : فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة ، فقالت يرحم اللَّه عمر ، لا واللَّه ما حدث رسول اللَّه أن اللَّه يعذب المؤمن ببكاء أحد ، ولكن قال : « إن اللَّه يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » « 1 » . إذاً فلا إشكال أولًا في أن نلتزم بعذاب الميت الكافر في القبر ببكاء الحي عليه ، وأمّا المؤمن فلما ذا هذا الالتزام ، والرسول صلى الله عليه وآله صرّح بأن اللَّه يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه ؟ وثانياً : أن هذه الأحاديث على فرض صدورها عن النبيِّ لا تلائم ظواهر الآيات القرآنية ، التي منها : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ *

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 44 .