محمد جواد الطبسي
25
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
أُخْرى » « 1 » . * فمن العجيب أن اللَّه يقول في كتابه « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * ثمّ يعذب من مات ببكاء أهله أو الآخرين عليه ، ولذلك نرى أن عائشة أنكرت ذلك ، واستشهدت بهذه الآية ردّاً على مَن قال : إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه قائلة : حسبكم القرآن : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 2 » . * وثالثاً : أن هذه الروايات متعارضة ومتكافئة ، فعلى فرض صحة إسناد كلّ هذه الروايات ، فالقاعدة هنا بعد التعارض التساقط والرجوع إلى الأصل الأولي وهو الإباحة وعدم حرمة البكاء على الميت . ورابعاً : أنه من المحتمل أن تكون علة نهي النبيِّ عن البكاء على الأموات هي النياحة الباطلة أو الجزع والفزع الخارج عن الحدِّ ، أو الأفعال المنهية كإدماء الوجه على الميت . وهذا الاحتمال أيضاً مردود ؛ لأن الآية تصرح بعدم تحمل الميت أوزار الآخرين ، فبأي سبب يتحمل الميت أوزار النائحة والقائلة بالباطل ؟ ولما ذا لا تتحمل أوزارها بنفسها ؟
--> ( 1 ) فاطر : 18 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 43 .