محمد جواد الطبسي
14
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
وعنه أيضاً عن جابر أن أباه قتل يوم أحد ، قال : فجعلت أكشف عن وجهه وأبكي والناس ينهوني ، ورسول اللَّه لا ينهاني ، وجعلت عمتي تبكيه ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « لا تبكيه ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رفعتموه » « 1 » . ويمكن أن يقال : أَو لم يكفِ هذا النهي في عدم مشروعية البكاء على الميت ؟ قلنا : أولًا لا يكفي ؛ لأن في هذين الحديثين كان الناس أو قوم جابر ينهونه عن البكاء لا النبي ، ومعلوم أنّ نهي غير النبيِّ لا أثر له في الشريعة المقدسة . وثانياً : أنّ في الرواية الثانية تصريح بأن رسول اللَّه ما كان ينهاه عن البكاء . وثالثاً : أن هذا النهي - فلا تبكي - بهذا الشكل لم يعد نهياً تحريمياً في الشريعة ؛ لأن هدف الرسول من قوله « فلا تبكي ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها . . . » هو تقليل شدة المصيبة على أهل العزاء ، وبيان قدسيّة الشهيد ، لا أنه أراد أن ينهي عن البكاء . 5 - بكاء العترة الطاهرة :
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 13 ، شفاء الغرام 2 : 348 بتفاوت يسير .