محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

94

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الحاشية إلى السلام عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل ، فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم ، وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه ولا ترفعوا الستر له ، فاتّفقوا على ذلك . فبينا هم قعود إذ جاء الرضا عليه السّلام على عادته ، فلم يملكوا أنفسهم أن سلّموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم ، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتّفقوا عليه ، وقالوا : النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له ، فلمّا كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلّموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا إلى رفع الستر ، فأرسل اللّه ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر ممّا كانوا يرفعونه ثمّ دخل فسكنت الريح فعاد إلى ما كان ، فلمّا خرج عادت الريح ودخلت في الستر فرفعته حتّى خرج ثمّ سكنت فعاد الستر . فلمّا ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا : هل رأيتم ؟ قالوا : نعم ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم ، هذا رجل له عند اللّه منزلة وللّه به عناية ، ألم تروا أنّكم لمّا لم ترفعوا له الستر أرسل اللّه الريح وسخّرها له لرفع الستر كما سخّرها لسليمان ، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم ، فعادوا إلى ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه « 1 » . ومنها : ما روي أنّه كان بخراسان امرأة تسمّى زينب ، فادّعت أنّها علويّة من سلالة فاطمة عليها السّلام ، وصارت تصول على أهل خراسان بنسبها ، فسمع بها عليّ الرضا عليه السّلام فلم يعرف نسبها ، فأحضرت إليه فردّ نسبها ، وقال : « هذه كذّابة » ، فسفهت عليه وقالت : كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك . فأخذته الغيرة العلويّة فقال عليه السّلام لسلطان خراسان وكان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين ، يسمّى ذلك الموضع بركة السباع ، فأخذ الرضا عليه السّلام بيد تلك المرأة وأحضرها عند ذلك السلطان وقال : « هذه

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 49 : 60 - 61 ، ح 79 ، نقلا عن « كشف الغمّة » 2 : 260 .