محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

95

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كذّابة على عليّ وفاطمة عليهما السّلام وليست من نسلهما فإنّ من كان حقّا بضعة من عليّ وفاطمة عليهما السّلام فإنّ لحمه حرام على السباع ، فألقوها في بركة السباع ، فإنّ السباع لا تقربها إن كانت صادقة ، وإن كانت كاذبة فتفترسها السباع » . فلمّا سمعت ذلك منه قالت : فأنزل أنت إلى السباع ، فإن كنت صادقا فإنّها لا تقربك ولا تفترسك . فلم يكلّمها وقام ، فقال له ذلك السلطان : إلى أين ؟ قال : « إلى بركة السباع ، واللّه لأنزلنّ إليها » ، فقام السلطان والناس والحاشية وجاءوا وفتحوا باب البركة فنزل الرضا عليه السّلام والناس ينظرون ، فلمّا حصل بين السباع أقعت إلى الأرض على أذنابها ، وصار يأتي إلى واحد واحد يمسح وجهه ورأسه وظهره والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع ، ثمّ طلع والناس يبصرونه ، فقال لذلك السلطان : « أنزل هذه الكذّابة على عليّ وفاطمة عليهما السّلام ليتبيّن لك » ، فامتنعت ، فألزمها ذلك السلطان وأمر أعوانه بإلقائها ، فمذ رآها السباع وثبوا إليها وافترسوها ، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذّابة ، وحديثها هناك مشهور « 1 » . ومنها : ما روي عن عليّ بن محمّد القاشاني قال : أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى الرضا عليه السّلام مالا له خطر فلم أره سرّ به ، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي : قد حملت مثل هذا المال وما سرّ به ، فقال : « يا غلام ، الطست والماء » ، وقعد على كرسي وقال للغلام : « صبّ عليّ الماء » ، فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب ، ثمّ التفت إليّ وقال : « من كان هكذا لا يبالي بالذي حمل إليه » « 2 » . ومنها : ما روي عن الريّان بن الصلت قال : لمّا أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السّلام ، فقلت في نفسي : إذا ودّعته سألته قميصا من ثياب جسده لأكفّن به ، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم ، فلمّا ودّعته شغلني البكاء

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 49 : 61 - 62 ، ذيل ح 79 ، نقلا عن « كشف الغمّة » 2 : 260 - 261 . ( 2 ) . المصدر السابق : 63 ، ح 80 ، نقلا عن « كشف الغمّة » 2 : 303 .