محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
93
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فحرد « 1 » هارون وقال : ويحك يا أعرابي ، مثلي من يسأل عن هذه المسألة ؟ فقال : « سمعت ممّن سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من ولي أقواما وهب له من العقل كعقولهم ، وأنت إمام هذه الأمّة يجب أن لا تسأل عن شيء من أمر دينك ومن الفرائض إلّا أجبت عنها ، فهل عندك له الجواب ؟ » . قال هارون : رحمك اللّه لا ، فبيّن لي ما قلته وخذ البدرتين . فقال : « إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرض خلق دبابات الأرض التي من غير فرث ودم ، خلقها من التراب وجعل عيشها ورزقها منه ، فإذا فارق الجنين أمّه لم تزقّه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب » . فقال هارون : واللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة . وأخذ الأعرابي البدرتين وخرج ، وتبعه بعض الناس وسأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمّد عليهم السّلام ، فأخبر هارون بذلك ، فقال : واللّه لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة « 2 » . فصل [ 7 ] : في بيان نبذ من معجزات سيّدنا ومولانا أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : منها : ما روي أنّه لمّا جعل المأمون الرضا عليه السّلام وليّ عهده وأقامه خليفة من بعده ، كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك ، وخافوا خروج الخلافة عن بني العبّاس وردّها إلى بني فاطمة - على الجميع السّلام - فحصل عندهم من الرضا عليه السّلام نفور ، وكان عادة الرضا عليه السّلام إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه ، يبادر من بالدهليز من
--> ( 1 ) . حرد : تنحّى وتحوّل . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 48 : 141 - 143 ، ح 18 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 336 - 338 .