محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
74
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ائتني ، فأبى أن يأتيه ، فبعث إليه خمس نفر من الحرس ، فقال : ائتوني به فإن أبى فأتوني به أو برأسه . فدخلوا عليه وهو يصلّي ونحن نصلّي معه الزوال ، فقالوا : أجب داود بن عليّ ، قال : « فإن لم أجب ؟ » قال : أمرنا أن نأتيه برأسك ، فقال : « وما أظنّكم تقتلون ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، قالوا : ما ندري ما تقول ، وما نعرف إلّا الطاعة ، قال : « انصرفوا فإنّه خير لكم في دنياكم وآخرتكم » ، قالوا : واللّه لا ننصرف حتّى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك ، قال : فلمّا علم أنّ القوم لا يذهبون إلّا بذهاب رأسه وخاف على نفسه قالوا : رأيناه قد رفع يديه فوضعهما على منكبيه ، ثمّ بسطهما ، ثمّ دعا بسبّابته فسمعناه يقول : « الساعة الساعة » ، فسمعنا صراخا عاليا ، فقالوا له : قم ، فقال لهم : « أما إنّ صاحبكم قد مات وهذا الصراخ عليه ، فابعثوا رجلا منكم فإن لم يكن هذا الصراخ عليه قمت معكم » ، قال : فبعثوا رجلا منهم فما لبث أن أقبل ، فقال : يا هؤلاء ، قد مات صاحبكم وهذا الصراخ عليه ، وانصرفوا ، فقلت له : جعلنا اللّه فداك ما كان حاله ؟ قال : « قتل مولاي المعلّى بن خنيس فلم آته منذ شهر فبعث إليّ أن آتيه فلمّا أن كان الساعة لم آته فبعث إليّ ليضرب عنقي ، فدعوت اللّه باسمه الأعظم فبعث اللّه إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله » ، قلت له : فرفع اليدين ما هو ؟ قال : « الابتهال » ، قلت : فوضع يديك وجمعهما ؟ قال : « التضرّع » « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي كهمش قال : كنت نازلا بالمدينة في دار فيها وصيفة كانت تعجبني ، فانصرفت ليلا ممسيا فاستفتحت الباب ففتحت لي ، فمددت يدي فقبضت على ثديها ، فلمّا كان من الغد دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : « يا أبا كهمش ، تب إلى اللّه ممّا صنعته البارحة » « 2 » .
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 66 ، ح 9 ، نقلا عن « بصائر الدرجات » : 217 - 218 ، باب 2 ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر السابق : 71 ، ح 28 ، نقلا عن « بصائر الدرجات » : 242 ، باب 11 ، ح 1 .