محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

286

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

خالصا عن شوب من الثواب . أجاب عنه فقال : ( وكلّ ذي مرتبة في الجنّة لا يطلب الأزيد من مرتبته ) فلا يكون مغتمّا بمشاهدة من هو أعظم درجة منه ( ويبلغ سرورهم بالشكر إلى حدّ انتفاء المشقّة ، وغناهم بالثواب ينفي عنهم مشقّة ترك القبائح ، وأهل النار ملجئون إلى ترك القبائح ) فلا يثابون به فيكون عقابهم خالصا عن الشوب . ( ويجوز توقّف الثواب على شرط وإلّا لأثيب العارف بالله تعالى خاصّة ) . ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنّ الثواب يجوز أن يتوقّف على شرط . واختاره المصنّف ، واحتجّ عليه بأنّه لو لم يجز توقّف الثواب على شرط ، لكان العارف بالله تعالى وحده من غير أن يصدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في رسالته مثابا ، والتالي باطل بالاتّفاق . بيان الملازمة : أنّ العارف بالله تعالى وحده من غير أن يصدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له معرفة مستقلّة ، فلو لم يجز توقّف الثواب على شرط لوجب أن يثاب بالمعرفة المستقلّة وإن لم يصدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( والإحباط باطل ؛ لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 1 » ) . ذهب جماعة من المعتزلة إلى الإحباط والتكفير ، على معنى أنّ المكلّف يسقط ثوابه المتقدّم بمعصيته المتأخّرة ، وتكفّر ذنوبه المتقدّمة بطاعته المتأخّرة « 2 » ، ونفاه المحقّقون ، واختاره المصنّف ، واحتجّ عليه بأنّه ظلم ؛ لأنّ من أطاع وأساء وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ، ومن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسئ ، وإن تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما ، وليس كذلك عند

--> ( 1 ) . الزلزال ( 99 ) : 7 . ( 2 ) . حكاه عنهم العلّامة في « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 413 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 624 .