محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

287

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

العقلاء ؛ ولقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، والإيفاء بوعده واجب . ثمّ القائلون بالإحباط والتكفير اختلفوا . فقال أبو عليّ : إنّ المتأخّر يسقط المتقدّم ويبقى هو على حاله . وقال أبو هاشم : ينتفي الأقلّ بالأكثر وينتفي من الأكثر بالأقلّ ما ساواه ويبقى الزائد مستحقّا ، وإن تساويا صارا كأن لم يكن ، وهذا هو الموازنة « 1 » . والمصنّف أراد إبطال مذهب أبي هاشم فقال : ( ولعدم الأولويّة إذا كان الآخر ضعفا ، وحصول المتناقضين مع التساوي ) . تقريره : أنّا لو فرضنا استحقاق المكلّف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة أجزاء من العقاب ، فإسقاط إحدى الخمستين من العقاب دون الأخرى ليس أولى من العكس ، فإمّا أن يسقطا معا فهو خلاف مذهبه ، أو لا يسقط شيء منهما وهو المطلوب . ولو فرضنا أنّه استحقّ خمسة أجزاء من الثواب وخمسة أجزاء من العقاب ، فإنّ تقدّم إسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم ؛ لاستحالة صيرورة المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثّرا ، وإن تقارنا لزم وجودهما وعدمهما معا ؛ لأنّ علّة عدم كلّ واحد منهما وجود الآخر ، فلو عدما دفعة وجدا دفعة ؛ لأنّ العلّة موجودة حال حدوث المعلول وهما موجودان حال كونهما معدومين فيلزم الجمع بين النقيضين . وأجيب بأنّ كلّ واحد من العملين يؤثّر في الاستحقاق الناشئ عن الآخر حتّى يبقى من أحد الاستحقاقين بقيّة بحسب رجحانه ، فليس الكاسر والمنكسر واحدا ، كما لم يتّحدا في المزاج أيضا . والحقّ أنّه ليس هاهنا تأثير وتأثّر حقيقي ، بل معنى إحباط الطاعة واستحقاق الثواب أنّ اللّه تعالى لا يثيبه عليها ، ومعنى الموازنة أنّه لا يثيبه عليها ويترك العقوبة

--> ( 1 ) . حكى عنه العلّامة في « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 413 ؛ وراجع أيضا « شرح الأصول الخمسة » : 625 - 631 .