محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
280
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ « 1 » . يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ « 2 » . وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً « 3 » . أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ « 4 » . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى . فالمعاد الجسماني من ضروريّات دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه أمر ممكن أخبر به الصادق فيجب التصديق والإيمان به . وإنّما قلنا : إنّه ممكن ؛ لأنّ المراد به جمع الأجزاء المتفرّقة ، وهو ممكن بالضرورة . قوله : « ولا يجب إعادة فواضل المكلّف » ، إشارة إلى جواب شبهة تقريرها : أنّ المعاد الجسماني غير ممكن ؛ لأنّه لو أكل إنسان إنسانا حتّى صار جزء بدن المأكول جزء بدن الآكل ، فهذا الجزء إمّا أن لا يعاد أصلا وهو المطلوب ، أو يعاد في كلّ واحد منهما وهو محال ؛ لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن واحد في شخصين متباينين ، أو يعاد في أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا بعينه وهو - مع إفضائه إلى الترجيح بلا مرجّح - يثبت مقصودنا ، وهو أنّه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم . تقرير الجواب : أنّ المعاد إنّما هو في الأجزاء الأصليّة ، وهي الباقية من أوّل العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق ، وهذا الجزء فضل في الإنسان الآكل ، فلا يجب إعادته فيه ، وهذا معنى قول المصنّف : ولا يجب إعادة فواضل المكلّف ، ثمّ إن كان من الأجزاء الأصليّة للمأكول أعيد فيه وإلّا فلا .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 56 . ( 2 ) . ق ( 50 ) : 44 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 259 . ( 4 ) . العاديات ( 100 ) : 9 - 10 .