محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

281

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

( وعدم انخراق الأفلاك ، وحصول الجنّة فوقها ، ودوام الحياة مع الاحتراق ، وتولّد البدن من غير التوالد ، وتناهي [ القوى ] الجسمانيّة استبعادات ) . احتجّ المنكرون للمعاد على امتناع حشر الأجساد : بأنّه لو ثبت المعاد الجسماني فإمّا أن يكون عود الروح إلى البدن في عالم العناصر وهو التناسخ ، أو في عالم الأفلاك فهو يوجب انخراق الأفلاك وهو محال . وبأنّه يلزم تولّد البدن من غير التوالد ، وذلك عند البعث ، وهو ممتنع . وعلى امتناع وجود الجنّة : بأنّه لا يمكن حصولها في عالم العناصر ولا في عالم الأفلاك ؛ لأنّها لا يسعها ؛ لقوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » . فبالضرورة يكون فوق الأفلاك أعني خارجها ، وذلك محال ؛ لأنّ الفلك المحيط بجميع الأفلاك محدّد للجهات ، وبه ينتهي عالم الجسمانيّات . وعلى امتناع تأبيد الثواب والعقاب : بأنّه يلزم دوام الحياة مع الاحتراق ، وعدم تناهي القوى الجسمانيّة ؛ لأنّ وصول الثواب دائما ووصول العقاب بالنسبة إلى البعض يوجب التحريكات غير المتناهية . وأجاب المصنّف عن هذه الوجوه : بأنّها استبعادات ، ولا امتناع في شيء ممّا ذكر ؛ فإنّ الأفلاك حادثة كما ذكر ، فيكون عدمها جائزا ، وإن كان عدمها جائزا كان انخراقها أيضا جائزا ، على أنّ عود الروح إلى البدن في عالم العناصر لا يوجب التناسخ . وحصول الجنّة فوق الأفلاك جائز . وما ذكر من حديث المحدّد فهو مسألة فلسفيّة لا نسلّمها ، ودوام [ الحياة مع دوام ] « 2 » الاحتراق ممكن . والتولّد أيضا ممكن كما في حقّ آدم عليه السّلام ، والقوى الجسمانيّة قد لا تتناهى انفعالاتها وكذا فعلها [ بواسطة ] « 3 » .

--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 21 . ( 2 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر . ( 3 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر .