محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

247

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « 1 » . والمراد من الطائر صحيفة الأعمال التي تطير إلى صاحبها . ومنها : في بطلان الإحباط ، وجواز العفو ، ووقوع الشفاعة . اعلم أنّ معنى الإحباط عبارة عن إسقاط الثواب المتأخّر للمكلّف بإساءته المتقدّمة وبالعكس على وجه الحتم واللزوم . وهذا مخالف للعقل والنقل . أمّا العقل ؛ فلاستلزامه الظلم فيما إذا كان الثواب مثلا أكثر . وأمّا النقل ؛ فلقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » . وأمّا قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 3 » ، فلا يستلزم الإحباط المتنازع فيه ؛ إذ إحباط الشرك غير مستلزم لإحباط كلّ واحدة من المعاصي لكلّ واحدة من الحسنات ، مضافا إلى عدم دلالة الآية على العكس ، والإحباط لا يتمّ إلّا به . وأمّا قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 4 » ، فهو مخصوص ببعض الحسنات كالحسنة المذكورة في بعض الأخبار من قراءة بعض الأدعية ونحوها كما يقتضيه سبب النزول « 5 » . والحديث المنقول في هذا المقام من : « أنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر » « 6 » . مضافا إلى عدم دلالة الآية على إذهاب السيّئات تقتضي

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 13 . ( 2 ) . الزلزلة ( 99 ) : 7 - 8 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 65 . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 114 . ( 5 ) . انظر « تفسير مجمع البيان » 5 : 200 - 201 ، ذيل الآية 114 من سورة هود ( 11 ) . ( 6 ) . « بحار الأنوار » 79 : 319 .