محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

248

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

العكس بالإجماع المركّب فيتمّ المطلوب . قلت : الإجماع المركّب ممنوع ، مع أنّ مقتضى قوله تعالى : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى « 1 » و إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . ونحوهما المتناسبين لرحمته الواسعة عدم العكس ، وهما مقدّمان ؛ لقوّتهما بالاشتهار والكثرة والاعتبار . هذا مضافا إلى إمكان إرادة أنّ الحسنات تقتضي عدم صدور السيّئات ، تقتضي لغلبتها . ويظهر ممّا ذكرنا الجواب عن الاستدلال للإحباط بقوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 3 » ونحوه ؛ إذ إبطال شيء خاصّ لا يستلزم العموم ، مضافا إلى أنّه بيان لشرط مقبوليّة الصدقات أو نحوها . فإن قلت : عدم الإحباط يستلزم عدم خلوص الثواب والعقاب . أمّا مع الاجتماع فظاهر ، وأما مع التعاقب ؛ فلأنّ انتظار ما يخالف الواقع يهوّن ذلك الواقع . قلت : إنّ العقاب مقدّم مع عدم تذكّر الثواب ؛ لشدّة العقاب فيكون خالصا . وأمّا العفو ، فمع التوبة جائز كتابا وسنّة وإجماعا بل وعقلا ؛ لقوله تعالى : إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ « 4 » ونحوه ، وبدونها فالظاهرين من الإطلاقات بل العمومات كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 5 » ، وقوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 6 » ذلك « 7 » . والتخصيص بما تاب عنه خلاف الظاهر .

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 195 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 120 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 264 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 82 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 48 . ( 6 ) . الزمر ( 39 ) : 53 . ( 7 ) . خبر لقوله : « فالظاهر » .