محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

241

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

واحتجّ من زعم أنّ مثل هذا العالم ممتنع بوجهين : أحدهما : أنّه لو وجد عالم آخر [ لكان كرة مثل هذا العالم ولا يمكن وجود كرتين متماثلتين إلّا بتحقّق فرجة بينهما . الثاني : أنّه لو وجد عالم آخر ] « 1 » مثل هذا العالم ، لكان فيه أيضا العناصر الأربعة ، فإن لم تطلب أمكنة عناصر هذا العالم لزم اختلاف متّفقات الطبائع في مقتضياتها ، وإن طلبت ليكون في الأمكنة الأخر بالقسر دائما . والجواب عن الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّ العالم كرة ، ولو سلّم فلا نسلّم وجوب الخلاء بينهما ، لم لا يجوز أن يكونا في ثخن جسم آخر ؟ وعن الثاني : أنّا لا نسلّم أنّه يلزم اختلاف متّفقات الطبائع في مقتضياتها . أقول : يجوز أن يقتضي كلّ في عالمه مكانا مماثلا لمكان مماثله ، مثلا أرض كلّ عالم تقتضي مركز هذا العالم ، ونار كلّ عالم تقتضي محيط هذا العالم . وإنّما لم يسند المنع بما أسند في المشهور ، أعني يجوز أن يكون طبائع عناصر عالم مخالفة لطبائع عناصر عالم آخر وإن كانت مماثلة لها في الجسميّة ؛ لأنّ اختلاف طبائع عناصر العالمين ينافي تماثلهما . وإلى هذين الجوابين أشار بقوله : ( والكرويّة ووجوب الخلاء ، واختلاف المتّفقات ممنوعة ) . واختلفوا في أنّ العالم هل يصحّ أن يعدم ويفنى أم لا ؟ فذهب الفلاسفة إلى امتناعه ؛ ذهابا إلى قدمه ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه . وذهب الكراميّة والجاحظ إلى أنّ العالم محدث ومع ذلك ممتنع الفناء . وذهب الأشاعرة وأبو عليّ إلى أنّ جواز فناء العالم يعلم بالعقل . وذهب أبو هاشم إلى أنّه إنّما يعرف بالسمع .

--> ( 1 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر .