محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
191
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
« إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا أحبّ أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها أباه ، فمن ذلك يخلق الإمام ، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمّه ، لا يسمع الصوت ، ثمّ يسمع بعد ذلك الكلام ، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » ، فإذا مضى الإمام الذي كان قبله رفع له منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق ، فبهذا يحتجّ اللّه على خلقه » « 2 » . وفي خبر آخر عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث اللّه تبارك وتعالى ملكا يقال له : حيوان فكتب على عضده الأيمن وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « 3 » . . . إلى آخره ، وإذا وقع من بطن أمّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فأمّا وضعه يديه على الأرض فإنّه يقبض كلّ علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض ، وأمّا رفعه برأسه إلى السماء فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن فلان ، أثبت تثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سرّي وعيبة علمي وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولّاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري . ثمّ وعزّتي وجلالي لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي وإن وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي . فإذا انقضى الصوت - صوت المنادي - أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 115 . ( 2 ) . « الكافي » 1 : 387 ، باب مواليد الأئمّة عليهم السّلام ، ح 2 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 115 .