محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

152

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

دخل على المأمون وبين يديه أطباق فاكهة ، وبيده عنقود من عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلمّا رآه مقبلا وثب قائما وعانقه وأجلسه ثمّ ناوله العنقود ، وقال : يا ابن رسول اللّه ، هل رأيت أحسن من هذا العنب ؟ فقال : « قد يكون في بعض الجنان أحسن منه » ، قال له : كل منه ، فقال له الرضا عليه السّلام : « اعفني » ، فقال : لا بدّ من ذلك ، ثمّ قال : ما يمنعك أتتّهمني ؟ ثمّ تناول العنقود منه وأكل منه وناوله الرضا عليه السّلام فأكل منه ثلاث حبّات ، ثمّ رمى به وقام ، فقال له المأمون إلى أين ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : « إلى حيث وجّهتني » . ثمّ خرج عليه السّلام مغطّى الرأس حتّى دخل الدار ، ثمّ أمر أن تغلق الأبواب ، ثمّ نام على فراشه ، فكنت واقفا على صحن الدار باكيا حزينا إذ دخل شابّ حسن الوجه أشبه الناس بالرضا عليه السّلام فبادرت إليه ، وقلت : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال : « الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق » ، فقلت من أنت ؟ فقال : « أنا حجّة اللّه ، يا أبا الصلت أنا محمّد بن عليّ » ، ثمّ مضى نحو أبيه الرضا فدخل وأمرني بالدخول ، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السّلام نهض إليه ليعتنقه ثمّ سحبه سحبا إلى فراشه فأكبّ عليه محمّد بن عليّ فقبّله ، فسر إليه شيئا لم أفهمه ورأيت على شفتي الرضا بياضا أشدّ بياضا من الثلج ورأيت أبا جعفر عليه السّلام يلحسه بلسانه ، ثمّ أدخل يده بين صدره وثوبه فاستخرج منه شيئا يشبه العصفور فابتلعه ، ثمّ مضى الرضا عليه السّلام فقال لي : « يا أبا الصلت ائتني المغسل والماء من الخزانة » ، فقلت : ما في الخزانة مغسل ولا ماء ، فقال : « ائتمر بما آمرك به » ، قال : فدخلت الخزانة فإذا فيها مغسل وماء فأتيته بها ، ثمّ شمّرت ثيابي لأعاونه ، فقال : « تنحّ فإنّ لي من يساعدني » . ثمّ قال لي : « ادخل الخزانة وأخرج السفط الذي فيه كفنه وحنوطه » ، فدخلت وإذا أنا بسفط لم أره قبل ذلك ، وأخرجته إليه فكفّنه وصلّى عليه .