محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

153

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ثمّ قال : « ائتني بالتابوت » ، فقلت : أمضي إلى النجّار ؟ فقال : « إنّ في الخزانة تابوتا » ، فدخلت وإذا تابوت لم أر مثله قطّ ، فأخرجته إليه فوضعه فيه بعد أن صلّى عليه ، ثمّ تباعد عنه وصلّى ركعتين وإذا التابوت قد ارتفع فانشقّ السقف وغاب التابوت ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ، الساعة يأتي المأمون ويسألنا عن الرضا عليه السّلام فما ذا نقول ؟ فقال : « اسكت يا أبا الصلت ، سيعود أنّه ما من نبيّ من شرق الأرض يموت ووصيّه في غربها إلّا جمع اللّه بين روحيهما . فما تمّ الحديث حتّى عاد التابوت » . قال : فاستخرج الرضا من التابوت ووضعه على فراشه كأن لم يكفّن ولم يغسّل ، ثمّ قال : « افتح الباب للمأمون » ، ففتحت الباب وإذا أنا بالمأمون والغلمان على الباب ، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه ولطم رأسه وهو يقول : وا سيّداه ، ثمّ جلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه وأمر بحفر القبر ، فظهر جميع ما ذكره الرضا عليه السّلام ، فقلت له : أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشقّ ضريحه ، قال : فافعل ، ثمّ ظهر الماء والحيتان ، فقال المأمون لعنه اللّه : لم يزل الرضا يرينا بعجائبه في حياته حتّى أرانا بعد وفاته ، فقال له وزيره الذي كان معه : أتدري ما أخبرك به ؟ قال : لا ، قال : أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان حتّى إذا انقضت دولتكم وولّت أيّامكم سلّط اللّه عليكم رجلا فناكم عن آخركم ، فقال له المأمون : صدقت ، ثمّ دفن الرضا ، ومضى لعنة اللّه عليه « 1 » . فصل [ 8 ] : في أسرار أبي جعفر محمّد الجواد النور المستضيء عليه السّلام فمن ذلك : ما روي عنه أنّه جيء به إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد موت أبيه الرضا عليه السّلام وهو طفل ، فجاء إلى المنبر ورقى منه درجة ، ثمّ نطق فقال : « أنا محمّد بن عليّ الرضا عليه السّلام أنا الجواد ، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم

--> ( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 97 - 98 .