محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
149
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
يا سيّدي ، أين قصدت ؟ فقال : « كلّ محبّ لنا في الأرض شرقا وغربا حتّى الجنّ في البراري ومختلف الملائكة » « 1 » . ومن ذلك : ما رواه صفوان بن مهران قال : أمرني سيّدي أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما أن أقدّم ناقته على باب الدار ، فجئت بها قال : فخرج أبو الحسن موسى عليه السّلام مسرعا وهو ابن ستّ سنين فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري ، قال : فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وما أقول لمولاي إذا خرج ويريد ناقته ؟ قال : فلمّا مضى من النهار ساعة إذ الناقة قد انقضّت كأنّها شهاب وهي ترفضّ عرقا فنزل عنها ودخل الدار ، فخرج الخادم فقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك ، قال : ففعلت ما أمرني ودخلت عليه ، فقال : « يا صفوان ، إنّما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن ، فقلت في نفسك : كذا وكذا فهل علمت يا صفوان ، إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة ؟ أنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين ، وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كلّ مؤمن ومؤمنة سلامي » « 2 » . ومن ذلك : ما رواه المسيّب أنّ الرشيد - لعنه اللّه - لمّا أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف ، فقال : أن التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهمّ لي . فأرسلوا إليه قوما يقال لهم : العبدة ، فلمّا قدموا عليه - وكانوا خمسين رجلا - أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ ، ثمّ حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة والخدم ، ثمّ استدعاهم وقال : من ربّكم ؟ فقالوا : لا نعرف ربّا وما سمعنا بهذه الكلمة ، فخلع عليهم . ثمّ قال للترجمان : قل لهم : إنّ لي عدوّا في هذه الحجرة فأدخلوا عليه فقطّعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى عليه السّلام والرشيد ينظر ما ذا يفعلون ، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم وخرّوا له سجّدا ، فجعل موسى عليه السّلام يمرّ يده على رؤوسهم وهم
--> ( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 94 - 95 . ( 2 ) . المصدر السابق : 95 ؛ « بحار الأنوار » 48 : 99 - 100 .