محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
106
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين ، فكنّا ببابه يوما إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السّلام فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علويّ تقول الرافضة بإمامته ، ثمّ قال : ويقدّر أنّ المتوكّل يحضره للقتل . فقلت : لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو ؟ قال : فأقبل راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة ويسرة في الطريق صفّين ينظرون إليه ، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي ، فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابّته لا ينظر يمنة ولا يسرة وأنا دائم الدعاء ، فلمّا صار إليّ أقبل إليّ بوجهه وقال : « استجاب اللّه دعاءك وطوّل عمرك وكثّر مالك وولدك » . قال : فارتعدت ووقعت بين أصحابي ، فسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟ فقلت : خير ، ولم أخبر بذلك . فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنا اليوم أغلق بأبي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيّفا وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة الرجل الذي علم ما في قلبي واستجاب اللّه دعاءه فيّ ولي « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفري أنّه ظهر برجل من أهل سرّ من رأى برص فتنغّص عليه عيشه ، فجلس إلى أبي عليّ الفهريّ فشكا إليه حاله ، فقال له : لو تعرّضت يوما لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا عليهما السّلام فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك .
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 141 - 142 ، ح 26 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 392 - 393 ، ح 1 .