محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
107
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكّل ، فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك ، فقال : « تنحّ عافاك اللّه » ثلاث مرّات ، فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنو منه ، فانصرف فلقي الفهريّ فعرّفه الحال وما قال ، فقال : قد دعا لك قبل أن تسأل ، فامض فإنّك ستعافى ، فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلمّا أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك « 1 » . ومنها : ما روي أنّ المتوكّل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر - وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّ من رأى - أن يملأ كلّ واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ويجعلون بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك ففعلوا ، فلمّا صار مثل جبل عظيم واسمه تلّ المخالي ، صعد فوقه واستدعى أبا الحسن عليه السّلام واستصعده وقال : استحضرتك لنظارة خيولي ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة وأتمّ عدّة وأعظم هيبة ، وكان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السّلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة . فقال له أبو الحسن عليه السّلام : « وهل أعرض عليك عسكري ؟ » قال : نعم ، فدعا اللّه سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدجّجون ، فغشي على الخليفة ، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن عليه السّلام : « نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، فلا عليك شيء ممّا تظنّ » « 2 » . ومنها : ما روي عن هاشم بن زيد قال : رأيت عليّ بن محمّد عليه السّلام صاحب العسكر وقد أتي بأكمه فأبرأه ، ورأيته يهيّئ من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير ، فقلت له : لا فرق بينك وبين عيسى عليه السّلام ، فقال : « أنا منه وهو منّي » « 3 » .
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 50 : 145 - 146 ، ح 29 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 399 - 400 ، ح 5 . ( 2 ) . المصدر السابق : 155 - 156 ، ح 44 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 414 ، ح 19 . ( 3 ) . المصدر السابق : 185 ، ح 63 ، نقلا عن « عيون المعجزات » : 119 .