محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
86
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بل بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ؛ فإنّه عند الحكماء أيضا يكون أفعاله تعالى مشتملة على حكم ومصالح ، فلا يجوز عليه إظهار المعجزة على يد الكاذب ، وبأنّه بمجرّد مشاهدة المعجزة يحصل العلم بصدق صاحبها ، فيحصل العلم بكلّ ما أخبر به حتّى بوجود الواجب . وفي هذا تأمّل » . ثمّ قال « 1 » : « مدلول كلام التحصيل أنّ ما فيه معنى ما بالقوّة لا يمكن أن يكون مفيدا للوجود ، لا أنّه لا يمكن أن يكون واسطة في الإيجاد . وأيضا يرد عليه ما أورده المحقّق الفخري « 2 » من أنّه إن أراد بالمعنى في قوله : « ما فيه معنى ما بالقوّة » الصفة المتحقّقة في الواقع ، سلّمنا الملازمة ، لكن لا نسلّم أنّ العقل كذلك ؛ لما تقرّر عندهم من أنّه ليس له حالة منتظرة . وإن أراد به أعمّ من ذلك ، حتّى يشمل الإمكان الذاتي الذي ينتزعه العقل من مجرّد ملاحظة ذات الممكن ، منعنا الملازمة مستندا بأنّه ليس للعدم - الذي ينسب العقل ذات الممكن إليه وإلى الوجود في الملاحظة - تحقّق في نفس الأمر ، حتّى يكون له شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوّة المحضة شركة في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل » « 3 » انتهى . وقد دقّق وأجاب عن هذا خاتم الحكماء والمجتهدين « 4 » - على ما بلغنا - بالفرق بين قولنا : « معنى ما بالقوّة » - على التنكير - وقولنا : « معنى ما بالقوّة » على الإضافة ؛ فإنّ المراد من الأوّل هو أن يكون الذات بالفعل ، ويكون معنى ما وصفة ما له بالقوّة ،
--> ( 1 ) . أي الفاضل اللاهيجي في الحاشية . ( 2 ) . هو فخر الدين الحسيني الأسترآبادي ، وأورد ما نقله المصنّف عنه في حواشيه على شرح القوشجي للتجريد ولكن لم نعثر عليها . نعم ، نقل المحقق الخوانساريّ رحمه الله في « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » : 151 . ( 3 ) . لم نعثر على حاشية اللاهيجي ، ولكن ذكر في « شوارق الإلهام » : 509 نحو ذلك . ( 4 ) . هو السيد الداماد رحمه الله على ما نقل المحقّق الخوانساري في « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » : 151 .