محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

87

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وهذا لا يكون إلّا في المادّيّات ؛ لأنّ المجرّدات جميع صفاتها حاصلة لها بالفعل ، والمراد من الثاني أن يكون الذات والصفة - كلتاهما - داخلتين تحت مفهوم « ما بالقوّة » وهذا المعنى شامل للمادّيّات والمجرّدات ؛ إذ كلّ ممكن بما هو ممكن ومن حيث ذاته لا يكون إلّا بالقوّة . ومراد المستدلّ هو الثاني . ثمّ قال : « ثمّ أقول : يمكن أن يقال : معنى قول المصنّف : « والواسطة غير معقولة » هو أنّ استناد صدور العالم الحادث إلى الواسطة القديمة إنّما يصحّ بإرادة مفوّضة إليها ، مستندة إلى ذاتها بالاستقلال ؛ إذ لو لم يكن الإرادة مفوّضة إليها ، مستندة إلى ذاتها ، بل مستندة إلى الواجب الموجب بالمفروض ، استحال صدور الحادث عنها لا محالة ، والتفويض والاستقلال بالتأثير من الممكن باطل غير معقول » « 1 » . وظنّي أنّ هذا توجيه وجيه . ويمكن بعيدا أن يكون هذا هو مراد المحشّي رحمه اللّه ، فتأمّل . وقد يوجّه « 2 » قول المصنّف بتوجيهات : منها : أنّه ردّ لما قد يقال : إنّ الواجب واسطة بين الموجب والمختار ؛ لأنّ المراد بالإيجاب هو ما نعلمه من الطبائع وهو منفيّ عنه تعالى لا محالة ، والمراد بالاختيار هو ما نعلمه من الحيوان - مثلا - وهو أيضا منفيّ عنه تعالى ؛ لكون اختيار الحيوان ممكنا واختياره يجب أن يكون واجبا ، فهو واسطة بين الموجب الذي نفهمه وبين المختار الذي نفهمه ، فأشار المصنّف إلى أنّه لا معنى للواسطة بين الموجب والمختار ؛ إذ المختار ما يكون فعله باختياره سواء كان اختياره واجبا أو ممكنا ، ألا ترى أنّ صفاته تعالى ليست كصفاتنا ، ولا يلزم ثبوت الواسطة ، فكذلك الاختيار أيضا .

--> ( 1 ) . انظر : « شوارق الإلهام » : 504 ، وقد ذكر هنا ما يقرب من هذا الكلام . ( 2 ) . حول التوجيهات المذكورة على كلام المحقّق الطوسي انظر : « كشف المراد » : 281 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 310 ؛ « شوارق الإلهام » : 503 - 504 ؛ « الحاشية على إلهيّات الشرح الجديد » للأردبيليّ : 43 - 49 ؛ « حاشية الخفري على إلهيّات شرح القوشجي » الورقة 5 ، مخطوط .